( الثاني ) ان الموضوع لها وان كان هو الجوهر ولكن بتوسط تلك المقولة * ( الثالث ) ان المقولة جنس لها وهي نوع * ( الرابع ) ان الجوهر يتغير من صنف من تلك المقولة إلى صنف آخر تغيرا على سبيل التدريج والحق هو هذا القسم الأخير وما عداه باطل * ( اما الأول ) فنقول التسود ليس هو ان ذات السواد تشتد فان ذلك السواد اما ان يكون موجودا عند ذلك الاشتداد أو لا يكون فإن لم يكن موجودا فهو لم يشتد بل عدم وان كان موجودا فاما ان يكون قد حدث فيه شيء أو لم يحدث فإن لم يحدث فلم يشتد بل هو كما كان وان حدث فذات السواد باقية كما كانت وحدثت فيها صفة زائدة فلا يكون في ذات السواد تبدل بل في صفاتها لكنا لا نعنى بالسواد الا هذه الهيئة المحسوسة فان وقع التبدل فيها فذات السواد غير باقية وان لم يقع التبدل فيها فالتبدل ان كان فهو في شيء آخر لا يسمى سوادا الا باشتراك الاسم * ( ويخرج من هذه القاعدة ) ان اشتداد السواد يخرجه عن نوعه وتكون للموضوع في كل آن كيفية بسيطة واحدة لكن الناس يسمون جميع الحدود المقارنة للسواد « سواد أو جميع الحدود المقارنة للبياض بياضا فالسواد المطلق في الحقيقة واحد وهو طرف خفي والبياض كذلك والمتوسط كالممتزج لكن يعرض لما يقرب من أحد الطرفين ان ينسب اليه والحس لا يميز فيظن انهما نوع واحد * ( أقول ) هذا كله حق وصواب لكن يجب طرد القول فيه في الحركة المقدارية فان الشئ إذا تزايد مقداره فاما ان يكون هناك مقدار واحد باق في جميع زمان حركة التخلخل أو لا يكون فإن كان فالزيادة اما ان تداخله
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 564
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٦٤