غير سواد بل نقول إنه لا يتحقق السواد أصلا وذلك لا يلزم منه محال * ( ولهم ان يتمسكوا بذلك ) من وجه آخر وهو ان يقولوا المحوج إلى السبب هو الامكان والامكان حالة إضافية والأحوال الإضافية لا تعرض للبسائط يعنى وحدها ما لم ينسب إليها غيرها فالمحوج إلى للسبب لا يعرض للبسائط فالبسائط إذا غير محتاجة إلى السبب فلا تكون مجعولة أصلا ( وتحقيقه ) انا إذا حكمنا بالامكان فلا بد هناك من محكوم عليه ومن محكوم به ويستحيل ان يكون المرجع بهما إلى شيء واحد لان الشئ لا ينسب إلى نفسه وبتقدير امكان ذلك لم يكن ذلك الانتساب ممكن الزوال فعلمنا بهذا ان الامكان لا يعرض للماهيات البسيطة أصلا فاستحال احتياجها إلى الأسباب ( والذي يمكن ) ان يقال عليه ان هذا يقتضى كون الوجود في نفسه غنيا عن السبب فان التزموا ذلك وزعموا ان المحتاج إلى السبب هو موصوفية الماهية بالوجود ( فنقول ) تلك الموصوفية ان كانت نفس الوجود عاد الالزام وان كانت مغايرة للوجود وهو لا محالة امر وجودي لزم ان يكون موصوفية حقيقتها بالوجود وصفا آخر زائدا عليه ولزم التسلسل وأيضا فلانها ان كانت بسيطة وجب ان لا تكون مجعولة وان كانت مركبة كان الكلام في بسائطها وهيئة تركبها كالكلام في الماهية والوجود وانتساب أحدهما إلى الآخر *
( الفصل الرابع في الفرق بين ما يكون جزأ من الماهية المركبة وبين ما لا يكون كذلك
( كل حقيقة ) مركبة فهي لا محالة ملتئمة من الأمور التي عنها تركبت فتكون آحاد تلك الأمور علة لقوام تلك الحقيقة وستعرف بعد ذلك ان علة العدم عدم العلة فلما كانت الحقيقة المركبة معلولة في تحققها للأمور التي عنها تركبت كانت