تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
واما الصورة الجسمية فلا بد من إقامة البرهان على أنها امر واحد في الأجسام كلها وذلك لان الصورة الجسمية لا يمكن أن تكون عبارة عن نفس القابلية لهذه الابعاد الثلاثة لان نفس القابلية امر إضافي نسبى والصورة الجسمية من مقولة الجوهر فكيف يمكن أن تكون عبارة عن نفس هذه القابلية بل تلك الصورة عبارة عن ماهية جوهرية تلزمها هذه القابلية وتلك الماهية غير محسوسة ولا متصورة تصورا أوليا حتى يعرف انها في جميع الأجسام بمفهوم واحد أم لا بل المحسوس والمتصور هو هذه الابعاد الثلاثة وليست هي نفس الصورة الجسمية بل اعراض ومقادير لا حقة لها وإذا ثبت ان الجسمية عبارة عن امر يلزمه قابلية هذه الابعاد فمن الجائز ان يكون ذلك الامر مختلفا في الأجسام وان كان مشتركا في هذا الحكم وهو قابليته لهذه الابعاد لما عرفت ان الأمور المختلفة يجوز ان يلزمها لازم واحد وإذا احتمل ذلك بطل دعوى وجوب اشتراك الأجسام في الجسمية بالبديهة بل لا بد من الحجة وهم ما أقاموا الحجة على ذلك * ( وبالجملة ) فالجمهور لما لم يعلموا من الجسم الا هذه المقادير وهذه الابعاد وهذه المقادير طبيعة مشتركة بين الأجسام لا جرم حكموا ان الجسمية بعينها واحدة في الأجسام واما الفلاسفة فلما زعموا ان هذه المقادير ليست هي نفس الجسمية بل هذه المقادير اعراض واما الجسمية فهي الماهية التي تلزمها قابلية هذه الاعراض لم تكن تلك الماهية محسوسة ولا متصورة بالبديهة بل لا بد من تصحيحها بالبرهان عندهم فكيف يمكن ان يدعى ان كونها مشتركة بين الأجسام امر بديهي ثم إن سلمنا ان الأجسام مشتركة في الصورة الجسمية ولكنها غير مشتركة في مادة الجسم فهذه الطريقة هب انها تدل على أن الصورة الجسمية ليست علة للحركة فلم لا يجوز أن تكون علة حركتها هي مادتها المخصوصة