تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
( ولنحقق هذا الكلام ) بزيادة تحقيق ( فنقول ) الفلك غير قابل للكون والفساد فيكون ماله من الشكل والوضع والمقدار واجب الحصول ممتنع الزوال فذلك الوجوب ان جاء من نفس الجسمية مع أنه لم يلزم ان يكون كل جسم كذلك فلم لا يجوز ان يتحرك بعض الأجسام لجسميتها وان لم يكن كل جسم كذلك وان كان لامر موجود في جسميتها فذلك الامر ان لم يكن ملازما لها لم يكن اللازم بسببه ملازما للجسمية وان كان ملازما عاد التقسيم الأول ولا ينقطع الا بأحد امرين اما ان يقال تلك الاشكال والصور والاعراض غير لازمة لتلك الجسمية فيكون هذا تجويزا للخرق والالتئام والكون والفساد على الفلك أو يقال إنها لازمة للجسمية اما بغير واسطة أو بواسطة ما يلزمها لا بواسطة مع أن تلك الأمور غير مشتركة فيها فكذلك المحركية يجوز أن تكون كذلك * ( واما ان قيل ) تلك الملازمة ليست للجسمية ولا لما يلزم الجسمية بل لما تحل الجسمية فيه وهو تلك المادة فان تلك المادة لما كانت مخالفة لسائر المواد وكانت مقتضية للجسمية ولتلك الاشكال والأوضاع لزم من ذلك حصول الملازمة بين تلك الجسمية وبين تلك الأمور * ( وعلى هذا نقول ) فلم لا يجوز أن تكون لبعض الأجسام مادة مخصوصة مخالفة لسائر المواد وهي لذاتها تقتضي حركة مخصوصة ولا يلزم من ذلك اشتراك الأجسام كلها في ذلك ( والانصاف ) انه لا يتم الاستدلال الا بابطال هذا القسم واما في مادة العناصر فالامر سهل لأنه قد ثبت ان لها مادة مشتركة مع أن حركاتها الطبيعية مختلفة فتلك الحركات ليست عن موادها ولا عن جسميتها فهي إذا لقوة زائدة واما في الأفلاك فالامر فيه مشكل لان مادة
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 558 | فخر الدين الرازي