كل فلك مخالفة بالماهية لمادة الفلك الآخر ولمادة العناصر ولولا ذلك لصح الكون والفساد والخرق والالتئام عليها فلعل مبادى حركاتها المخصوصة هي موادها المخصوصة * ( وزيادة التحقيق فيه ) هو ان الحكماء اتفقوا على أن القوى المادية غير مؤثرة بل هي معدات فان الجسم لما كان بأصل جسميته قابلا للاضداد كلها فلو لا قوة مخصوصة توجد فيه وتجعله اولي ببعض الاضداد لم يكن قبوله للبعض أولى من قبوله للباقي وإذا تخصص الاستعداد لأجل تلك القوى فاض المستعد له عن واهب الصور فإذا انما يحتاج إلى القوى الجسمانية التي هي مبادى الحركات حيث تكون المادة قابلة للمتضادات فحينئذ يحتاج إلى قوة ليترجح بها قبول ضد على قبول ضد آخر واما إذا لم تكن المادة كذلك بل كانت متخصصة القبول بذاتها نحو شيء معين لم تكن هناك حاجة إلى القوة الجسمانية أصلا لان تلك القوة ليست موجدة للحركة بل الموجد لها هو المفارق ولا مخصصة للمادة لان المادة لذاتها متخصصة الاستعداد فلا يكون لتلك القوة اعتبار أصلا فلا تكون موجودة لأنه لا تعطل في الطبيعة ( فالحاصل ) ان الحجة المذكورة لا تدل على اثبات القوى الا إذا بينا كون المادة مشتركة ومتى تعذر ذلك لم تكن الحجة منتجة * ( فان قيل ) المادة لا تصلح أن تكون مبدأ للحركة لان المادة من حيث هي هي قابلة والشئ الواحد لا يكون قابلا وفاعلا ( قلنا ) قد سبق في باب العلة الفاعلية فساد هذا القول ثم بتقدير صحته يكون كافيا في اثبات المطلوب وهو الطريقة الخامسة ولكن فيه كلام وأقوى ما يتوجه عليه ان الماهيات فاعلة للوازمها القريبة وقابلة لها وذلك يبطل ما قالوه *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 559
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٥٩