لذاته لم يكن متحركا * ( الثالث ) لو كان متحركا لذاته لكان اما ان يكون له مكان يلائمه أو لا يكون فإن لم يكن لم يكن طالبا لشئ من الأمكنة ولا يتوجه نحو شيء منها فلا يكون متحركا وأيضا لم تكن حركته إلى جانب أولى من حركته إلى جانب آخر فاما ان يتحرك إلى كل الجوانب وهو محال أو لا يتحرك أصلا فلا يكون متحركا لذاته وهو المطلوب وان كان له مكان يلائمه فإذا وصل اليه سكن فلا يكون متحركا لذاته * ( الرابع ) لو تحرك الجسم لأنه جسم لكان كل جسم كذلك لاشتراك الكل في الجسمية وهو كذب أو لأنه جسم ما فالمحرك هو تلك الخصوصية * ( الخامس ) الجسم من حيث هو متحرك قابل للحركة ونسبته إليها بالامكان ومن حيث هو محرك فاعل ونسبته إلى الحركة بالوجوب والوجوب والامكان متنافيان فيمتنع ان يكون القابل هو الفاعل فالمحرك غير المتحرك * ( السادس ) المحرك إذا حرك لم يخل اما ان يحرك لا بان يتحرك أو بان يتحرك فان حرك لا بان يتحرك فالمحرك هو غير المتحرك وان حرك بان يتحرك فمعنى انه تحرك انه وجدت الحركة التي هي بالقوة فتكون الحركة بالقوة والفعل هذا خلف * ( السابع ) حركة الجسم تتوقف على حركة جزئه وجزؤه غيره فحركة الجسم تتوقف على حركة غيره والمتوقف على الغير ليس بالذات فحركة الجسم ليست بالذات * ( ولقائل ان يعترض ) على الأدلة الثلاثة فيقول أليس ان الطبيعة متحركة لذاتها مع أنها لا تتحرك ابدا ولا تبقى الاجزاء المفروضة في الحركة وهي طالبة لمكان
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 555
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٥٥