معين فلم لا يجوز ان يكون الجسم متحركا لذاته فإذا لم يلزم شيء مما قلتموه * ( فلئن ) قلتم الطبيعة انما تقتضى الحركة بشرط زوال حالة ملائمة فتتجدد اجزاء الحركة لأجل تجدد القرب والبعد من تلك الحالة الملائمة والسكون انما يحصل عند الوصول إلى الملائم والعلة إذا كانت في ايجابها معلولها متوقفة على شرط لم يستمر ذلك الايجاب عند فوات ذلك الشرط * ( فنقول ) إذا جوزتم ذلك فلم لا تجوزون ان يكون اقتضاء الجسم للتحرك بشرط حصول حالة منافرة حتى تتجدد اجزاء الحركة بسبب القرب والبعد من تلك الحالة المنافرة وتنقطع الحركة عند زوالها وحينئذ لا يمكن ان يدفع ذلك ( الا بان يقال ) لو كانت الجسمية لذاتها تطلب حالة مخصوصة كان كل جسم كذلك وهذا هو الحجة الرابعة فإذا نحتاج في تقرير تلك الطرق الثلاث إلى الاستعانة بالطريقة الرابعة وهي لو صحت لكانت مستقلة باثبات المطلوب فتصير الطرق الثلاث ضائعة وأيضا فالطريقة الأولى وهي قولهم لو كان الجسم متحركا لذاته لكان متحركا دائما انما يتمشى في الأجسام التي رأينا سكونها طبعا واما التي لم نشاهدها فلعلها تكون متحركة دائما وعلى هذا لا يظهر بطلان التالي في كل المواضع ( اللهم الا ان يقال ) لما سكن بعض الأجسام علمنا أن المحرك ليس هو نفس الجسمية وإلا لزم من اشتراكها في الجسمية اشتراكها في الحركة فحينئذ يكون هذا عودا إلى الطريقة الرابعة فلنتكلم عليها * ( فنقول ) ان كل جسم فله مقدار وله صورة وله هيولى فكون الجسم طويلا عريضا عميقا إشارة إلى مقداره وكونه قابلا لهذه الابعاد الثلاثة هو الصورة الجسمية ثم دل الدليل على أن هذه الصورة موجودة في مادة * ( فنقول ) اما الابعاد الثلاثة فلا شك انها طبيعة مشتركة بين الأجسام كلها
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 556
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٥٦