( اما الحجة السادسة ) فهي ضعيفة لان أحدا لا يقول إن الذات تحرك نفسها بواسطة الحركة التي توجدها فان هذا يوجب تقدم الشئ على نفسه بل النزاع في أن الذات باعتبار حقيقتها وماهيتها هل تكون علة لحركتها وليس إذا بطل قولنا الذات توجب حركة نفسها بواسطة حركة نفسها لزم ان يبطل قولنا الذات لا توجب الحركة لنفسها كما أنه لا يلزم من بطلان القول بان الأربعة لزوجيتها علة لزوجيتها فساد القول بان الأربعة لذاتها علة لزوجيتها * ( واما الحجة السابعة ) فهي ضعيفة من وجهين ( الأول ) قوله حركة الجسم تتوقف على حركة جزئه باطل لان الجسم ان كان متصلا فليس فيه جزء والجزء الذي لا يكون موجودا اى بالفعل بل فيه بالقوة لأنه قابل للانفصال فبعد الانفصال يتحقق الجزء واما قبل الانفصال فلا وجود له وما لا وجود له كيف يوصف بالحركة والسكون ولأنه لو جاز ان يقال إن حركة الجسم متوقفة على حركة الجزء الذي يمكن فرضه له ولذلك الجزء جزء آخر لزم توقف حركة كل جسم على حركة جزئه المفروض ولما كان لكل جزء جزء آخر إلى غير النهاية لزم وجود علل ومعلولات غير متناهية وذلك محال وان لم يكن متصلا بل كان مجموعها حاصلا من اجزاء متلازمة لم يكن ذلك في الحقيقة جسما واحدا بل أجساما كثيرة كل واحد منها متحرك لذاته * ( فالحاصل ) انه ان لم يوجد الانفصال لم يوجد الجزء فلم يمكن وصفه بالحركة والسكون وان وجد لم توجد الجزئية والكلية ومن هذا يعرف ان الجزئية والكلية في المتصلات امر مجازي وأيضا فلان حركة الكل لا تتوقف على حركة الاجزاء بل الاجزاء يجب أن تكون ساكنة بالذات وحركتها ليست الا بالعرض ولئن سلمنا ذلك وساعدنا على ما قاله من أن حركة الكل
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 560
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٦٠