( بقي هاهنا ) قوله الحصول في الوسط امر كلي وذلك لا يوجد في الأعيان ( فنقول ) ذلك التوسط انما يكون فيه كثرة عددية إذ كانت في المسافة كثرة عددية حتى يقال الذي وجد في هذا الحد من المسافة غير الذي وجد في الحد الآخر لكن المسافة متصل واحد فلا تكون القطوع والحدود فيه واجبة الحصول فإذا لم تحصل لم يكن هناك الا مسافة واحدة فلا يكون ذلك التوسط بين ذلك المبدأ وذلك المنتهى لذلك المتحرك في ذلك الزمان في النوع الواحد الا امرا واحدا بالعدد لان الجزئي ما نفس مفهومه يمنع من وقوع الشركة فيه ونفس مفهوم التوسط المذكور مع وحدة الموضوع والزمان وما فيه وما اليه بالعدد يمنع من وقوع الشركة فيه فهو إذا امر جزئي وامكان فرض الاجزاء فيه لا يجعله كليا فان امكان فرض الاجزاء في الشئ لا يجعله كليا فان الخط الواحد الجزئي يمكنك ان تفرض فيه اجزاء كثيرة مع أنه جزئي بل المعتبر في كون الشئ كليا امكان فرض الجزئيات وقد عرفت الفرق بينهما وعرفت ان ذلك غير ممكن هاهنا ( فهذا ما عندي ) في هذا الموضع المشكل العسير ( وإذا عرفت ) حقيقة الحركة فاعلم أنها متعلقة بأمور ستة المتحرك والمحرك وما فيه وما منه وما اليه والزمان فلنعقد في احكام هذه الأمور فصولا *
الفصل الثالث في أن لكل متحرك محركا غيره
( والذي ) يمكن ان يحتج به سبعة أمور ( الأول ) لو كان الجسم متحركا لذاته امتنع سكونه لان ما بالذات يبقى ببقاء الذات وبطلان التالي يدل على بطلان المقدم * ( الثاني ) لو تحرك لذاته لكان كل جزء من الاجزاء المفترضة في الحركة باقيا لان معلول الثابت ثابت ولو كان ثابتا لم تكن حركة فلو كان متحركا