( والجواب ) ان الحركة عبارة عن التوسط المذكور وهو امر موجود في الآن ومستمر باستمرار الزمان كما أن البياض الواحد إذا وجد فله وجود في الآن وله استمرار في الزمان المستمر ( وتحقيق القول فيه ) ان ماهية الحركة هي التوسط بين المبدأ والمنتهى وذلك انما يحصل إذا لم يكن للجسم حصول في حد واحد أكثر من آن واحد إذ لو استقر في حد واحد لكان ذلك الحد منتهى حركته فكان حاصلا في المنتهى لا في الوسط بين المبدإ * والمنتهى * ( ثم قد عرفت ) ان الماهية انما تتشخص بأمور خارجة وتلك الأمور هاهنا وحدة الموضوع والزمان وما فيه فاتحاد هذه الثلاثة هو علة لتشخص تلك الماهية وصيرورتها واحدة بالعدد فتكون الحركة الواحدة بالعدد هي التوسط بين المبدأ والمنتهى لموضوع واحد في شيء واحد في زمان واحد وهذا امر موجود في الآن ومستمر باستمرار الزمان كسائر الاعراض ثم إذا افترضت للمسافة حدود معينة فعند وصول المتحرك إليها يعرض لذلك الحصول في الوسط ان صار حصولا في ذلك الوسط فصيرورته حصولا في ذلك الوسط امر زائد على ذاته الشخصية فإذا خرج الجسم عن ذلك الحد فقد زال كونه حاصلا في ذلك الوسط وما زال كونه حاصلا في الوسط فلا جرم تلك الحركة باقية بذاتها وزال عارض من عوارضها ثم لا يمكن تعاقب حاد هذا العارض لان تعاقبها انما يكون بتتالى النقط في المسافة وإذا امتنع ذلك امتنع تتالى هذه العوارض في الحركة فظهر بهذا ان الحركة كسائر الاعراض في أن لها وجودا في الآن ووجودا في الزمان بالوجه الذي ذكرناه *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 553
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٥٣