تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
هو ان يكون قد كان له حصول في آن من الآنات الماضية مع أنه ليس لهذه الحركة وجود أصلا * ثم لنترك ذلك ولنتكلم فيما هو أهم * ( فان لقائل ان يقول ) الحركة اما أن تكون مركبة من أمور كل واحد منها غير قابل للقسمة واما ان لا تكون كذلك ( والأول باطل ) والا لكان الجسم كذلك لان الجسم لو كان منقسما لكان الواقع في أحد جزأيه غير الواقع في الجزء الثاني واما ان كانت قابلة للقسمة ابدا فالاجزاء المفترضة فيها لا توجد بأسرها دفعة لأنها منقضية سيالة ولا محالة يوجد منها شيء بعد شيء فالشيء الموجود ان لم يكن منقسما فكذلك الذي يحصل مقارنا لانقضائه أيضا شيء غير منقسم فالحركة مركبة من أمور غير منقسمة هذا خلف وان كان منقسما كان بعضه قبل وبعضه بعد فلا يكون كله حاصلا فلا يكون الحاصل حاصلا هذا خلف ( وبهذا يبطل ) ما ظنه بعض المتأخرين من أن الحركة عبارة عن حصولات متعاقبة في حدود من المسافات متتالية لان كل واحد من تلك الحصولات ان وجد في أكثر من آن واحد فكل واحد منها حصولات مستقرة فلا يكون شيء منها حركة وان لم يوجد الواحد منها في أكثر من آن واحد فهناك أمور آنية متتالية فيلزم تتالى الآنات وهو باطل وأيضا فلان كل واحد من تلك الحصولات ليس كمالا أولا بل هو الكمال الثاني لان الحركة هي السلوك إلى الحصول في حيز معين لا انه نفس ذلك الحصول * ( الاشكال الثاني ) على أصل الكلام ان الحركة لا يمكن أن تكون عبارة عن التوسط المطلق لأنه امر كلى والكليات لا وجود لها في الأعيان فإذا الحركة المعينة هي الحصول في حيز معين « وذلك امر آنى غير منقسم والذي يليه يكون مغايرا له فالحركة مركبة من أمور آنية الوجود متتالية