ومثاله ذات الباري وكذلك ماهيات الأجناس العالية وطبائع الفصول البسيطة كما سيأتي تفصيلها *
الفصل الثالث في أن البسائط هل تكون مجعولة أم لا
( المشهور ) انها غير مجعولة فان السواد لو تعلقت سواديته بغيره لم يكن السواد سوادا عند فرض عدم ذلك الغير وهو محال ( وفيه اشكال ) لان السواد كما أن له حقيقة فكذلك للوجود حقيقة فان امتنع ان يكون السواد في كونه سوادا مجعولا امتنع ان يكون الوجود في كونه وجودا مجعولا فإذا لا حقيقة السواد مجعولة ولا وجوده مجعول فالسواد الموجود غير مجعول أصلا هذا خلف ( فان قيل ) المجعول هو ضم الوجود إلى السواد فهو أيضا مغالطة ركيكة لان ذلك الضم له حقيقة وهي أيضا غير مجعولة * ( وبالجملة ) فكل ما يفرض مجعولا فله حقيقة وهي اما أن تكون بسيطة أو تكون متألفة من البسائط فان عقل ان يكون بعض البسائط مجعولا فليعقل ذلك في سائرها والا فلا ( فالحق ) ان ما يقال من أن الماهيات غير مجعولة معناه معنى ما يقال الانسان لا واحد ولا كثير وقد عرفت ان المراد منه ان الواحدية والكثيرية غير داخلتين في مفهوم الانسان لا ان الانسان عار منهما فكذلك هاهنا هي معنى قولنا الماهية غير مجعولة ان المجعولية غير داخلة في مفهوم الانسانية لأنك ما دمت تنظر إلى الانسانية من حيث هي هي لم يكن هناك الا الانسانية فان نظرت إلى مجعوليتها فقد زدت في الانسانية مفهوما وراءها ولا يكون ذلك هو الماهية من حيث هي هي ( والذي قالوه ) من أنه يلزم منه عدم كون السواد سوادا عند تقدير عدم ذلك الغير فهو مغالطة لان الغير إذا لم يوجد لا نقول للسواد انه متحقق ويكون مع ذلك