لا بد للمتغير من عدم ( واما المستكمل ) فهو الذي كان خاليا عن صفة ثم حصلت تلك الصفة فيه من غير زوال شيء عنه فتبين انه لا بد للمستكمل من حيث هو مستكمل من العدم فإنه لو لم يكن هناك عدم لكان الكمال حاصلا دائما فلم يكن هناك تغير ولا استكمال فإذا المتغير والمستكمل محتاجان في كونهما متغيرين ومستكملين إلى العدم والعدم غير محتاج في كونه عدما إلى تحقق المتغير والمستكمل فالعدم مبدء لهما لأنا لا نعنى بالمبدأ هاهنا الاكل ما يحتاج اليه ( فهذا ما قيل ) في بيان مبدئية العدم وليكن هذا آخر كلامنا في العلة والمعلول *
الفن الخامس في الحركة والزمان * وفيه اثنان وسبعون فصلا
الفصل الأول في رسم الحركة
( اعلم ) ان الموجود يستحيل ان يكون بالقوة من كل وجه والا لكان في وجوده أيضا بالقوة ولكان في كونه بالقوة أيضا بالقوة فتكون القوة حاصلة وغير حاصلة وذلك محال وإذا كانت القوة حاصلة بالفعل فهي لا محالة لذي قوة فإذا الشئ اما ان يكون بالفعل من كل الوجوه أو يكون بالفعل من بعض الوجوه ومن بعضها بالقوة فكل ما بالقوة فاما ان يكون خروجه إلى الفعل دفعة وهو المسمى بالكون أو لا يكون دفعة وهو المسمى بالحركة فحقيقة الحركة هي الحدوث أو الحصول أو الخروج من القوة إلى الفعل يسيرا يسيرا أو بالتدريج أو لا دفعة وكل هذه العبارات صالحة لإفادة هذا الغرض ( لكن المتقدمين ) استرذلوا هذا التعريف لان الدفعة عبارة عن الحصول في الآن والآن عبارة عن طرف الزمان والزمان عبارة عن مقدار الحركة فإذا ينتهى تحليل تعريف الدفعة إلى الحركة فلو اخذناها في حد الحركة لزم الدور وكذلك إذا قلنا إنها الخروج من القوة إلى الفعل يسيرا يسيرا أو على التدريج فان كل ذلك لا يعرف