أو لا يكون فإن لم يكن فهو بعد في عدمه لا في ابتداء وجوده وان حصل له وجود فلا يخلو اما ان يكون قد بقي منه شيء في القوة أو لم يبق فإن لم يبق فالشيء قد حصل بتمامه في أول حدوثه فهو حاصل دفعة لا يسيرا يسيرا وان بقي منه شئ بالقوة فذلك الذي بقي اما ان يكون عين الذي وجد وهو محال لاستحالة ان يكون الشئ الواحد موجود أو معدوما دفعة واحدة واما ان يكون غيره فحينئذ الذي حصل أو لا فقد حصل بتمامه والذي لم يحصل فهو بتمامه معدوم فليس هناك شيء واحد له حصول على التدريج بل هناك أمور متتالية * ( فالحاصل ) ان الشئ الاحدى الذات يمتنع ان يكون له حصول إلا دفعة نعم الشئ الذي له اجزاء كثيرة أمكن ان يقال إن حصوله على التدريج على معنى ان كل واحد من تلك الافراد الحقيقية انما يحصل في حين بعد حين حصول الآخر واما على التحقيق فكل ما حدث فقد حدث بتمامه دفعة وكلما لم يحدث فهو بتمامه معدوم * فهذا ما عندي في هذا الموضع *
الفصل الثاني في تحقيق القول في الحركة
( قال الشيخ ) الحركة اسم لمعنيين ( الأول ) الامر المتصل المعقول للمتحرك من المبدأ إلى المنتهى وذلك مما لا حصول له في الأعيان لان المتحرك ما دام لم يصل إلى المنتهى فالحركة لم توجد بتمامها وإذا وصل فقد انقطع وبطل فإذا لا وجود له في الأعيان أصلا بل في الذهن وذلك لان للمتحرك نسبة إلى المكان الذي تركه وإلى المكان الذي ادركه فإذا ارتسمت صورة كونه في المكان الأول في الخيال ثم قبل زوالها عن الخيال ارتسمت صورة كونه في المكان الثاني فقد اجتمعت الصورتان في الخيالي فحينئذ يشعر الذهن بالصورتين معا على أنهما شيء واحد واما في الخارج فلا وجود له ( الثاني )