تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
امكان التوجه اليه ( وقد عرفت ) ان كل ما يكون ممكن الحصول فان حصوله يكون كمالا له فإذا التوجه إلى ذلك المطلوب كمال لكن التوجه إلى المطلوب متقدم لا محالة على حصول المطلوب والا لم يكن الوصول اليه على التدريج وكلامنا فيه فإذا التوجه كمال أول للشئ الذي بالقوة لكن لا من كل وجه فان الحركة لا تكون كمالا للجسم في جسميته وانما هي كمال له من الجهة التي هو باعتبارها كان بالقوة فإذا الحركة كمال أول لما بالقوة من جهة ما هو بالقوة وهذا الرسم لارسطاطاليس ( واما أفلاطون ) فإنه رسمها بأنها خروج عن المساواة اى كون الشئ بحيث لا يكون حاله في آن مساويا لحاله قبل ذلك الآن وبعده ( واما فيثاغورس ) فإنه رسمها بالغيرية ولعلها إشارة إلى أن حالها في صفة من الصفات يكون في كل آن مغايرا لحالها قبل ذلك الآن وبعده * ( واعلم ) ان البحث المهم في هذا الموضع بيان انه هل يعقل ان يكون للشئ الواحد خروج من القوة إلى الفعل على التدريج فان هذا متفق عليه بين الحكماء ولى فيه شك * ( فلقائل ان يقول ) الشئ إذا تغير فذلك التغير اما ان يكون لحاول شيء فيه أو لزوال شيء عنه فإنه ان لم يحدث فيه شيء مما كان معدوما ولم يزل عنه شئ مما كان موجود أوجب ان يكون حاله في ذلك الآن كحاله قبل ذلك فلا يكون فيه تغير وقد فرض ذلك هذا خلف فإذا الشئ إذا تغير فلا بد اما من حدوث شيء فيه أو زوال شيء عنه فلنفرض انه حدث فيه شيء فذلك الذي حدث قد كان معدوما ثم صار موجود أو كل ما كان كذلك فلوجوده ابتداء وذلك الابتداء غير منقسم والا لكان أحد جزأيه هو الابتداء لا هو الابتداء فذلك الذي حدث اما ان يكون في ابتداء وجوده موجودا