الا بالزمان الذي لا يعرف الا بالحركة ويلزم منه الدور ( وأجاب بعض الفضلاء ) عن ذلك فقال تصور حقيقة الدفعة واللادفعة والتدريج كل ذلك تصورات أولية لإعانة الحس عليها فانا نعلم أن هذه الأمور انما تعرف بسبب الآن والزمان فذلك هو المحتاج إلى البرهان ومن الجائز ان نعرف حقيقة الحركة بهذه الأمور ثم تجعل الحركة معرفة للزمان والآن اللذين هما سببا هذه الأمور الأولية التصور وحينئذ لا يلزم الدور وهذا جواب حسن * ( ثم إن المتقدمين ) لما استقبحوا هذا النوع من التعريف سلكوا في تعريف الحركة نهجا آخر ( فقالوا ) الحركة امر ممكن الحصول للشئ وكل ما يمكن حصوله للشئ فان حصوله كمال لذلك الشئ فالحركة إذا كمال لما يمكن ان يتحرك ولكنها تفارق سائر الكمالات من حيث إنه لا حقيقة لها الا التأدى إلى الغير والسلوك اليه وما كان كذلك فلا محالة له خاصيتان ( إحداهما ) انه لا بد هناك من مطلوب ممكن الحصول ليكون التوجه توجها اليه ( واخراهما ) ان ذلك التوجه ما دام موجودا فقد بقي منه شيء بالقوة فان المتحرك انما يكون متحركا بالفعل إذا لم يصل إلى المقصود وما دام كذلك فقد بقي منه شيء بالقوة فإذا هوية الحركة متعلقة بان يبقى شيء منها بالقوة وبان لا يكون الذي هو المقصود من الحركة حاصلا بالفعل واما سائر الكمالات فلا توجد فيها واحدة من هاتين الخاصيتين فان الشئ إذا كان مربعا بالقوة ثم صار مربعا بالفعل فحصول المربعية من حيث هي هي لا يوجب ان ينقضى ويستعقب شيئا غيره وأيضا فعند حصوله لا يبقى منه شيء بالقوة * ( وإذا عرفت ذلك فنقول ) الجسم إذا كان في مكان وهو ممكن الحصول في مكان آخر ففيه امكانان ( أحدهما ) امكان الحصول في ذلك المكان ( وثانيهما )
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 548
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٤٨