تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
وعدمه بالنسبة اليه سواء واما ان لا يكون الامر كذلك فإن كان الامر ان عنده سواء استحال ان يصير أحدهما حاملا له على فعل أحد الجانبين فحينئذ لا يكون أحد الجانبين غرضا للفاعل واما ان كان أحد الجانبين أرجح عند الفاعل من الثاني فلا بد وان يكون ذلك الأرجح أولى لذلك الفاعل فالفاعل إذا لم يفعل ذلك الفعل لم تحصل له تلك الأولوية ولا شك ان حال الفاعل عند عدم تلك الأولوية انقص من حاله عند حصول تلك الأولوية فثبت ان كل فاعل يفعل لغرض فإنه يكون ناقصا في نفسه ويكون ذلك الفعل سببا لكماله * ( فان قيل ) انه يفعل لا لاستكماله به بل لاستكمال غيره به ومن شان الجواد ان يفعل ذلك ( فنقول ) استكمال غيره بذلك الفعل اما ان يكون بالنسبة اليه أولى من عدم استكمال الغير بذلك الفعل واما ان لا يكون كذلك فإن كان الأول لزم ان يكون استكمال الغير بذلك الفعل سببا لاستكماله ويعود المحال وان كان استكمال الغير بذلك الشئ وعدم استكمال الغير به بالنسبة اليه سواء استحال ان يصير استكمال الغير مقصودا له ومرجحا لداعيه وبالله التوفيق *

( خاتمة لهذا الفن )

فيما بقي من مباحث هذا الباب * وفيها فصلان *

الفصل الأول في أمور مشتركة بين العلل

( اعلم ) ان العلل الأربع مشتركة في ستة أمور ( الأول ) الذي يكون بالذات والذي يكون بالعرض فالفاعل بالذات هو ان يكون لذاته مبدأ لذلك الفعل والفاعل بالعرض هو ان لا يكون كذلك وهو على اقسام خمسة * ( ا ) ان يفعل الفاعل فعلا يزيل ضد شيء فيقوى ذلك الشئ بسببه مثل السقمونيا فإنه متى أزال الصفراء حصلت البرودة وتنضاف تلك البرودة إلى