( واما القسم الثاني ) وهو مثل الاستكنان فهذا ليس له حصول الا في نفس الفاعل فله اعتبار ان ( أحدهما ) ان تصوره صار علة لكون الفاعل فاعلا بالفعل وهو بهذا الاعتبار غاية ( وثانيهما ) ان الشئ صار موصوفا به بالفعل بعد ان كان موصوفا به بالقوة وهو بهذا الاعتبار خير سواء كان خيرا حقيقيا أو خيرا مظنونا * ( ويجب ان يعلم ) ان غاية الفاعل القريب لتحصيل الصورة في المادة هي نفس تلك الصورة واما الذي لا يكون غايته صورة في المادة فإنه لا يكون فاعلا قريبا فان عرض ان يكون الذي غايته صورة في المادة والذي يكون غايته صورة لا في المادة شيأ وأحدا فذلك الواحد وحدته بالموضوع مثل ان يبنى الانسان بيتا ليستكن فيه فان كونه مستكنا علة لكونه بناء بوجه ما فالمستكنية علة بعيدة فلا جرم غايتها ليست صورة في مادة والبنائية علة قريبة لحصول صورة البناء في مادة فلا جرم غايتها هي تلك الصورة المادية *
الفصل الحادي عشر في الجود
( والفرق ) بينه وبين الخير ان الجود هو إفادة ما ينبغي لا لعوض فمن يهب السكين لمن يقتل به مظلوما لا يكون جوادا والذي اعطى ليستعيض لا يكون جوادا أيضا ولا يجب ان يكون العوض كله جنسا مخصوصا بل الثناء والمدح واستحقاق الجزاء واكتساب الكمال كل ذلك اعواض فالجود هو إفادة الخير بشرط عدم العوض وعند ذلك ظهر الفرق بين الجود والخير *
الفصل الثاني عشر في أن كل من فعل فعلا لغرض فهو ناقص
( برهانه ) ان الذي يفعل فعلا الغرض فلا يخلو اما ان يكون وجود ذلك