تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
( الثالث ) الذي يكون حصوله مترتبا على حصول الغاية اما على طريق اللزوم وذلك مثل الاكل الذي غايته التغوط واما على طريق اللزوم مثل الجمال للرياضة فان الصحيح قد يحصل له الجمال مع أن الجمال ليس هو المقصود بالرياضة وكذلك في امر التزويج والتوليد وذلك يتبعه حب الولد *

الفصل الثامن في تناهى العلل الغائية

( برهانه ) ان العلل الغائية هي التي تكون مطلوبة لذاتها فلو قدرنا عللا غائية لا نهاية لها فاما ان يكون فيها شيء مطلوب لذاته واما ان لا يكون كذلك فإن كان فيها ما يكون مطلوبا لذاته فقد انقطع التسلسل وان لم يكن فيها شيء مطلوب لذاته فليست هناك علة غائية فثبت انه يلزم من تجويز التسلسل في العلل الغائية رفع العلل الغائية وابطالها * ( فان قيل ) الحركة الفلكية غير متناهية فاما ان يقال إنه لا غاية لها أو يقال إن غاياتها غير متناهية وكلا الوجهين على نقيض ما قلتموه وكذلك القول في الحوادث الكائنة الفاسدة وكذلك القول في نتائج تترادف عن القياسات ولا تتناهى * ( فنقول ) ليست الغاية الذاتية للطبيعة المدبرة للعالم الماهيات الجنسية مثل ان يوجد جسم أو حيوان ولا ان يوجد شخص معين من النوع بل الغاية الذاتية ان توجد الماهيات النوعية وجودا دائما فان أمكن ان يبقى الشخص الواحد منها فحينئذ لا يحتاج إلى الاشخاص فلا جرم لا توجد منها اشخاص وذلك كما في الشمس والقمر واما ان لم يمكن بقاء الشخص الواحد كما في الكائنات والفاسدات فحينئذ يحتاج إلى الاشخاص المتعاقبة لا من حيث إن تلك الكثرة مطلوبة بالذات بل من حيث إن المطلوب بالذات لا يمكن حصوله الا مع ذلك