تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
يقال الحيوان لا بشرط شيء موجود في الخارج وليس بحق ان يقال الحيوان بشرط لا شيء موجود في الخارج لأنه بهذا الشرط يكون مجرد أو المجرد مما لا وجود له في الخارج فالحيوان بشرط التجرد وجوده ذهني وبشرط عروض العوارض الخارجية له وجود في الخارج وكلا الاعتبارين زائد على الحقيقة والماهية والمأخوذ بذاته مع قطع النظر عن التجرد واللحوق المتقدم على الاعتبارين تقدم البسيط على المركب يقال له الامر الإلهي وهو الحقيقة والماهية * ( واعلم ) ان الفرق بين هذين الاعتبارين وهو ان يؤخذ الشئ بشرط لا وبين ان يؤخذ لا بشرط انما يظهر في اعتبار لوازم الماهية فاما في اعتبار نفس الماهية أو في اعتبار اجزائها فلا يظهر ذلك الفرق فإنك لو أدخلت في الحقيقة قيدا وأخرجت عنها قيدا تغيرت الحقيقة وصارت حقيقة أخرى فإذا ما يدل على الحقيقة ومقوماتها فهو ابدا دال بشرط لا فاما الذي يدل على لوازم الحقيقة بدلالة الالتزام فهناك تارة يدل بشرط لا وتارة لا بشرط ويختلف الحكم بهذين الاعتبارين في هذا الموضع *

الفصل الثاني في تقسيم الماهيات

( اعلم ) ان الماهية قد تكون مركبة وقد تكون بسيطة والمركبة هي التي انما تلتئم حقيقتها من اجتماع عدة أمور والبسيطة ما لا تكون كذلك ولا بد من الاعتراف بحقيقة بسيطة والا لتركب كل حقيقة من اجزاء لا نهاية لها بالفعل ومع ذلك فلا بد من البسيط لان كل كثرة متناهية كانت أو غير متناهية فان الواحد فيها موجود وذلك الواحد ان كان مركبا لم يكن واحدا فلا يكون الواحد في تلك الكثرة موجودا وان لم يكن مركبا فهو البسيط