( والذي يدل على فساد قوله ) أمور ثلاثة ( الأول ) انه قد ظهر ان الاتفاق غاية عرضية لامر طبيعي أو ارادى أو قسرى ولا يستند القسر إلى قسر آخر إلى غير النهاية كما ثبت بل لا بد وان ينتهى إلى الإرادة أو الطبيعة فإذا الإرادة والطبيعة اقدم من الاتفاق فإذا السبب الأول للعالم إرادة أو طبيعة * ( الثاني ) ان تلك الأجزاء ان كانت متشاكلة الطبائع كانت حركاتها إلى جهة واحدة فلا تقع بينها مصادمة وممانعة في الحركة وان وقع بينها تصادم لم يكن الوقوف الحاصل بسبب ذلك باقيا على الأكثر لكن الارصاد دالة على بقاء الاجرام السماوية بحالها وان كانت مختلفة الطبائع والقوى كان الفلك مركبا لا بسيطا وذلك باطل * ( الثالث ) انه جعل الامر الدائم الذي لا يقع فيه خروج عن النظام الواحد اتفاقيا وجعل الأمور المتغيرة عن مناهجها وطرائقها مثل أحوال النبات والحيوانات لغايات معينة وذلك بالعكس أولى *
الفصل السابع في الغايات الضرورية العرضية
( قد عرفت ) ان الغايات اما اتفاقية واما ضرورية فاعلم الآن ان الغايات الضرورية اما ذاتية واما عرضية فالغاية الذاتية هي التي تطلب لذاتها والتي لا تكون ذاتية أحد أمور ثلاثة * ( الأول ) الامر الذي يكون وجوده متقدما على وجود الغاية مثل صلابة الحديد ليتم القطع به وهذا يسمى نافعا اما في الحقيقة أو بحسب الظن * ( الثاني ) الذي يكون لازما لملزوم الغاية فيكون في الوجود مع الغاية مثل انه لا بد من جسم اذكر حتى يتم القطع به وانما لم يكن منه بدلا لذكرته بل لأنه كان لازما للحديد *