وبعضها غير ضرورية بأعيانها فالتي تكون ضرورية بأعيانها منها قريبة ومنها بعيدة فالقريبة هي القوة المحركة التي في عضلة العضو والبعيدة هي القوة الشوقية فهذان المبدأ ان لا بد من حصولهما * ( ثم إن ) غاية القوة المحركة هي التي انتهت الحركة إليها وليس لها غاية غير ذلك واما القوة الشوقية فقد تكون غايتها غاية القوة المحركة مثل ما إذا ضجر الانسان عن القيام في موضع فتذكر موضعا آخر واشتاق إلى القيام فيه فتحرك اليه فكان غايته نفس غاية القوة المحركة وقد تكون غايتها مغايرة لغاية القوة المحركة كما إذا تخيل الانسان صورة لقاء صديق له فيشتاق ويتحرك إلى ذلك المكان الذي يقدر مصادفته فيه فغاية القوة المحركة الوصول إلى ذلك المكان وغاية القوة الشوقية مصادفة ذلك الصديق واما المبدأ الذي لا يجب حصوله بعينه للحركات الاختيارية فهو الفكر والتخيل فإنه وان كان لا بد من أحدهما الا انه ليس ولا واحد منهما واجب الحصول بعينه * ( وإذا عرفت ) ذلك فنقول اما القوة المحركة فان غايتها لا محلة موجودة لان لتلك الحركة نهاية ثم إن لم توجد معه غاية القوة الشوقية سمي ذلك الفعل باطلا بالقياس إلى القوة الشوقية لا بالقياس إلى القوة المحركة مثل من وصل إلى المكان الذي قدر فيه مصادفة الصديق ولم يصادفه واما إذا حصل الغايتان ولكن يكون المبدأ البعيد هو التخيل لا الفكر فلا يخلو اما ان يكون المبدأ هو التخيل وحده أو مع طبيعة مثل التنفس أو مع مزاج كحركة المريض أو مع خلق وملكة نفسانية داعية إلى ذلك فإن كان المبدأ هو التخيل وحده يسمى ذلك الفعل جزافا ولم يسم عبثا وان كان المبدأ هو التخيل مع طبيعة مثل التنفس سمى ذلك قصدا ضروريا أو طبيعيا وان كان المبدأ هو التخيل
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 536
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٣٦