تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
( وأقول ) لمثبتى الاتفاق ان يجيبوا عن الأول فيقولوا الأسباب منها بسيطة ومنها مركبة فالبسيطة معلولاتها معها دائما والا لكان لا بد معها من قيد زائد فتكون العلة ذلك المجموع فتكون العلة مركبة لا بسيطة واما المركبة فإن كان اجتماع اجزائها دائما كان حصول المعلول دائما وان كان أكثريا كان حصول المعلول أيضا أكثريا وكذلك القول في المتساوى والاقلى فاختلاف أحوال المعلولات في الدوام والأكثرية والتساوي والأقلية لاختلاف أحوال اجتماع اجزاء العلة في ذلك * ( وإذا عرفت ذلك فنقول ) انه وان كان كل ما لا بد منه في تحقق العلية فهو جزء من العلة في الظاهر ولكن ربما كان الجزء المحصل الوجودي شيئا واحدا وحينئذ يضاف الأثر اليه واما سائر الأمور المعتبرة فهي عائدة إلى زوال المانع وتحقق الشرط وحضور القابل ثم إذا كان حضور سائر القيود مع حصول تلك الذات دائما قيل إن صدور المعلول عن العلة دائم وان كان ذلك الانضمام أكثريا جعل ذلك الصدور أكثريا وكذلك القول في المتساوي والاقلى * ( فان قيل ) ذلك الاجتماع ان كان واجبا كان المعلول دائم الوجود وان كان ممكنا فلا بد من استناده إلى الواجب فيدوم لدوام الواجب فيدوم المعلول لدوامه ( فنقول ) ان مصادمات الأسباب متعلقة بالحركة الدورية واتصالات الكواكب فيجوز ان يختلف حال الاجتماع والافتراق بسبب اختلافها كما في سائر الحوادث * ( واما الحجة التي ذكروها ) فجوابها ان الغاية قدير ادبها ما ينتهى اليه الشئ كيف كان وقدير ادبها ما يكون مقصودا فالأسباب الاتفاقية غايات بالمعنى الأول وليست غايات بالمعنى الثاني ( وقوله ) الغاية لا تصير غاية بالوضع فهو
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 530 | فخر الدين الرازي