من نظام النشوء والنمو بل هما وان كانا متعاكسين فلهما نظام لا يتغير ونهج لا يتبدل ولكن لما كان نظام النقصان بسبب ضرورة المادة فلا جرم حكمنا انها غير مقصودة للطبيعة فكذلك نظام النشوء والنمو بسبب ضرورة المادة فوجب ان لا تكون مقصودة للطبيعة وهذا كالمطر الذي نعلم يقينا انه كائن لضرورة المادة فان الشمس إذا بخرت فخلص البخار إلى الجو البارد فلما برد صار ثقيلا فنزل ضرورة فاتفق ان يقع في مصالح فنظن ان الأمطار مقصودة لتلك المصالح وليس كذلك بل هو لضرورة المادة ( وثالثها ) ان كانت الطبيعة تفعل لغرض فذلك الغرض ان كان لغرض آخر لزم التسلسل وان كان لا لغرض آخر فقد فعلت شيأ لا لغرض آخر فيجوز ذلك في كل الافعال ( ورابعها ) ان الطبيعة الواحدة تفعل افعالا مختلفة مثل الحرارة فإنها تحلل الشمع وتعقد الملح وتسود وجه القصار وتبيض وجه الثوب فهذه أدلة منكري الغايات * ( والحق ) انا لا ننكر ان يكون للاتفاق مدخل في تكون الأمور الطبيعية بالقياس إلى افرادها فإنه ليس حصول هذه المدرة عند هذا الجزء من الأرض ولا حصول هذه الحبة من البر في هذه البقعة من الأرض ولا حصول هذه النطفة في هذا الرحم امرا دائما ولا أكثريا بل نسامح في أنها وما يجري مجراها اتفاقيات ولكنا ندعى ان للقوى الفعالة الطبيعية غايات معينة والمراد بالغاية على ما ذكرنا المعلولات التي يكون تأدى القوى إليها دائما أو أكثريا * ( والبرهان عليه ) ان نفرض الكلام في تكون السنبلة عن البرة باستمداد المادة عن الأرض ونقول البقعة الواحدة إذا سقط فيها حبة بر أنبتت سنبلة بر أو حبة شعير أنبتت سنبلة شعير ولا بد من نفوذ اجزاء الأرض والماء في تلك الحبة لتصير غذاء لها فتتكون منها السنبلة وظاهر ان ذلك النفوذ انما يكون
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 532
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٣٢