بحركة الأرض والماء عن مواضعها الطبيعية فلا تكون تلك الحركة منها فإذا حركتها لأجل قوى مستكنة في الحبات ثم لا يخلو اما أن تكون في تلك البقعة اجزاء تصلح لتكون البرة وأخرى تصلح لتكون الشعير أو يكون الصالح لهما من نوع واحد فإن كان الصالح لهما نوعا واحدا لم يكن صيرورة ذلك الجزء برا والآخر شعيرا لضرورة المادة بل لأجل ان القوة الفاعلة تحركها إلى تلك الصورة دائما أو في الأكثر وهذا هو مرادنا بالغاية وان كانت الاجزاء مختلفة في الغاية فذلك الاختلاف ليس لماهية الاجزاء الأرضية بل لان القوة الموجودة في البر أفادت ذلك الجزء من الأرض تلك الخاصية فان كانت إفادة تلك الخاصية لأجل خاصية أخرى سابقة عليها لزم التسلسل وان كانت لا لخاصية أخرى كانت القوة المستكنة في البر لذاتها متوجهة إلى ذلك الفعل ويكون صدور ذلك الفعل عنها دائما أو أكثريا ( وبالجملة ) فإذا لم تكن القوة الطبيعية متوجهة نحو غايات معينة فلم لا ينبت الزيتون برا والبر بطيخا * ( ثم إذا ثبت ان للأفعال الطبيعية غايات فنقول ) انها لما لم تكن ممنوة بعوائق ومعارضات فهي خيرات وعليه دليلان * ( الأول ) انها إذا تأدت إلى غايات ضارة كان ذلك لا دائما ولا أكثريا بل النفس تطلب لها سببا عارضا فيقال ما ذا أصاب هذا الحيوان حتى مرض وذبل وما ذا أصاب هذه المرأة حتى أسقطت وإذا كان كذلك فالطبيعة متوجهة إلى الخيرية ( الثاني ) انا إذا أحسسنا بعارض أو قصور من الطبيعة عاونتنا الطبيعة بالصناعة كما يفعله الطبيب معتقدا انه إذا زال العارض المعارض أو اشتدت القوة توجهت الطبيعة إلى الصحة والخير وهذا يدل على المقصود *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 533
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٣٣