جوزه * ولمن منع ان يتمسك بما أقوله وهو ان السبب اما ان يكون من شانه ان يتأدى إلى مسببه أو لا يكون فإن كان وجب ان يكون مستقلا بالتأثير فيكون حصول المعلول منه دائما لما بينا ان المعلول يمتنع تخلفه عن العلة التامة في العلية وان لم يكن مستقلا بالتأثير فلا بد معه من امر آخر فيكون المؤثر في ذلك الفعل ذلك المجموع فهو وحده يستحيل ان يتأدى اليه فهو وحده لا يكون سببا اتفاقيا لان من شان الاتفاق ان يكون ممكن التأدى اليه والحاصل انه ان كان مستقلا كان واجب التأدى اليه فلا يكون ذلك التأدى اتفاقيا وان لم يكن مستقلا فهو ممتنع التأدى اليه فلا يكون ذلك التأدى اتفاقيا * ( والحجة المحكية عنهم ) في الشفاء هذه ( إذا وجدنا ) للحوادث أسبابا معلومة امتنع ان نتركها فنطلب لها عللا مجهولة من البخت والاتفاق فان الحافر بيرا إذا عثر على كنز جزم أهل الغباوة بان البخت السعيد لحقه وان انزلقت رجله حتى انكسرت جزموا القول بان البخت الشقي لحقه وليس الامر كذلك بل كل من يحفر إلى الدفين فإنه يجده ويقولون إن فلانا لما خرج إلى السوق ليقعد في دكانه رأى غريما له فظفر بحقه وليس الامر كذلك بل كل من توجه إلى مكان فيه غريمه وله حس يصرفانه يراه * ( وليس لقائل ان يقول ) لما كانت الغاية في خروجه غير هذه الغاية وجب ان لا يكون الخروج إلى السوق سببا حقيقيا للظفر بالغريم ( لأنا نقول ) يجوز ان يكون لفعل واحد غايات شتى بل أكثر الافعال كذلك لكنه يعرض ان يجعل المستعمل لذلك الفعل احدى تلك الغايات غاية فتتعطل الأخرى بوضعه لا في نفس الامر لأنها صالحة لان تجعل غاية أليس لو كان هذا الانسان شاعرا بمقام الغريم هناك كان وصوله اليه غاية له *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 529
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٢٩