عنها وإذا كان الاكثرى من جنس الدائم والدائم لا يقال له انه بالاتفاق فالاكثري أيضا كذلك * ( فان قيل ) إذا قلنا قصدت فلانا لحاجة كذا فان اتفق ان وجدنه في البيت لم يمنعنا من هذا القول كون زيد في أكثر الامر في البيت ( فنقول ) نحن انما نقول ذلك لا بحسب الامر في نفسه بل بحسب اعتقادنا فيه فإنه إذا غلب على ظننا كونه في البيت فلا نقول إنه اتفق ذلك بل إن لم نجده نقول اتفق ذلك واما إذا تساوى الكون واللاكون في ظننا فعند ذلك نقول اتفق انه كان في البيت واما المتساوى فقد منع بعضهم من اطلاق لفظ الاتفاق عليه محتجا بان الاكل وتركه والمشي وتركه من الأمور المتساوية الصدور عن مباديها واللاصدور ثم إذا مشى ماش أو اكل آكل لا نقول إن ذلك بالاتفاق ( فنقول ) انه قد ثبت ان الشئ الاقلى إذا شرط فيه الأمور التي باعتبارها صار موجودا فإنه يكون واجبا مثل ان يشترط ان المادة في تكون كف الجنين فضلت عن المصروف فيها إلى الأصابع الخمس والقوة الفاضلة صادفت استعدادا تاما والفاعل إذا صادف المادة لم يعطلها فعند هذه الشروط يجب أن تكون الإصبع الرائدة ويكون ذلك من باب الدائم وان كان ذلك بالنسبة إلى الطبيعة الكلية نادرا اقليا وإذا جاز ان يصير الاقلى واجبا باعتبار مع غاية تباعد هما فلو جوز صيرورة المساوى أكثريا كان أولى ( وعلى هذا نقول ) الاكل والمشي إذا قيسا إلى الإرادة الجازمة خرجا عن حد الامكان المتساوى إلى الأكثرية فلا جرم لم يصح بهذا الاعتبار انهما اتفقا واما إذا لم يضافا إلى الإرادة الجازمة بل إلى وقت يتساوى فيه وجودهما وعد مهما فصحيح ان يقال دخلت عليه فاتفق ان كان يأكل وذلك بالقياس إلى الدخول لا إلى الإرادة *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 527
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٢٧