( وإذا عرفت ) ذلك فاعلم أن السبب الذي من شانه ان يتأدى إلى المسبب لا دائما ولا أكثريا هو السبب الاتفاقي فخروج العارف بحصول الغريم في جهة مخرجه يؤدى في أكثر الامر إلى مصادفته إياه واما خروج غير العارف فربما يؤدى وربما لم يؤد فهو بالقياس إلى العارف غير اتفاقي وبالقياس إلى غير العارف اتفاقي واما الشئ الذي ليس من شانه ان يتأدى إلى شيء آخر البتة فإنه لا يسمى سببا اتفاقيا لذلك الشئ مثل كسوف الشمس عند قعود فلان فان قعوده غير متأد إلى ذلك الكسوف فلا جرم لا يقال اتفق ان صار قعوده علة الكسوف نعم لما كان قعوده قد يكون سببا للكون مع الكسوف لا جرم صح ان يقال قعدت فاتفق ان كان قعودى مع الكسوف ( ونقول أيضا ) السبب الاتفاقي يجوز ان يتأدى إلى علته الذاتية ويجوز ان لا يتأدى مثل ان الرجل إذا خرج متوجها إلى متجره فلقى غريمه فربما انقطع بذلك عن الغاية الذاتية وربما لم ينقطع بل توجه نحو ما خرج من الدار إلى أن وصل اليه والحجر الهابط إذا شج رأسا فربما وقف وربما هبط إلى مهبطه فان وصل إلى غايته الطبيعية فيكون بالقياس اليه سببا ذاتيا وبالقياس إلى الغاية العرضية سببا اتفاقيا واما إذا لم يصل اليه كان بالقياس إلى الغاية العرضية سببا اتفاقيا وبالقياس إلى الغاية الذاتية أصلا « *
الفصل الثاني في اثبات الأسباب الاتفاقية
( قد عرفت ) ان السبب الاتفاقي ما تكون تأديته إلى المسبب لا دائما ولا في الأكثر ( وقد وقع ) بين الأقدمين خلاف عظيم في وجود الاتفاق وعدمه وظاهر ان ذلك الاختلاف ليس في اطلاق لفظ الاتفاق فان الاختلاف في الأسامي غير لائق بالمباحث الحكمية بل الاختلاف انما وقع في أن السبب هل يجوز ان يكون تأديته إلى المسبب مساويا أو اقليا أم لا فبعضهم منعه وبعضهم