تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
الامرين مثل النوم واليقظة فإنه لولا ضعف تطرق المادة وكونها ذات قوة مدركة لما كانت المادة قابلة لهما ومع ذلك فالنوم أولى بان يكون بسبب المادة واليقظة بسبب الصورة * ( ولقائل ان يقول ) انكم بينتم في الفصول الماضية ان المادة يستحيل ان يكون لها اثر أصلا فان ماهيتها انها شيء قابل والقابل من حيث إنه قابل لا يكون فاعلا فكيف تقولون الآن ان الجسم البسيط الذي تصدر من جهة صورته قوة فعلية ومن جهة مادته امر انفعالى وهو قبول الشكل فهذا ما نذكره في هذا الموضع من احكام المادة والصورة واما سائر المباحث التي بقيت فنذكرها في اثبات المادة للجسم *

القسم الرابع في العلة الغائية * وفيه اثنا عشر فصلا

الفصل الأول في تقسيم الغايات الذاتية والغايات الاتفاقية

( اعلم ) ان كل مسبب فله سبب فاما ان يكون حصول ذلك المسبب عن ذلك السبب دائما أو أكثريا أو على سبيل التساوي أو اقليا فإن كان دائما أو أكثريا فلا يقال لذلك انه بالاتفاق اما في الدائم فهو ظاهر واما في الاكثرى فهو السبب الذي يتوقف استكمال سببيته على حضور قيد فعند تخلف ذلك القيد يتخلف حضور المعلول وعند حضوره يحصل المعلول فإنه ان لم يتوقف سببيته على حضور قيد كانت العلة الكاملة في عليتها حاصلة مع عدم المعلول وذلك قد أبطلناه فإذا الفرق بين الدائمى والاكثرى ان الدائم لا يتخلف عنه قيد من القيود المعتبرة في عليته والاكثرى قد يتخلف عنه ذلك ويكون الاكثرى مع حضور تلك القيود دائما أيضا وهذا الحكم لا يختلف بالعلل الطبيعية والإرادية فان الإرادة ما لم تنجزم استحال استقلالها بالمؤثرية وإذا صارت جازمة امتنع تخلف الفعل