ان يستغنى الشئ بكل واحدة منهما عن كل واحدة منهما فيكون محتاجا اليهما ومستغنيا عنهما هذا خلف واما أن تكون المستقلة إحداهما دون الثانية فلا تكون تلك الثانية صورة واما ان لا تستقل الواحدة منهما بالتقويم بل المجموع هو المقوم والمجموع شيء واحد فالصورة المقومة شيء واحد وعلى أن ذلك يستحيل أيضا لان كل واحد من الاجزاء سابق على المجموع وكل واحد منها وحده عارض للمادة غير مقوم لها فتكون المادة متقومة بها فالمادة السابقة على كل حال من تلك الأجزاء التي هي سابقة على المجموع تكون سابقة على المجموع فلو تقومت المادة بذلك المجموع لزم تقوم كل واحد منها بالآخر وذلك محال * ( فان قيل ) لكل جسم بسيط اعراض كثيرة تخصه لان له أينا معينا وشكلا معينا ومقدارا معينا وكيفية معينة من الكيفيات الملموسة فلو كانت الصورة المقومة واحدة لزم صدور أكثر من الواحد عن الصورة الوحدة ولان الشيخ ذكر في أول طبيعيات النجاة ان في مادة الجسم الطبيعي صورة تناسب اينه وصورة تناسب كيفية وذلك يناقض ما قلتموه * ( فنقول ) انه أجاب في الشفاء عن الأول فقال ان الجسم البسيط يصدر عنه من جهة صورته قوة فعلية ومن جهة مادته امر انفعالى كالماء فإنه يصدر عنه من جهة مادته قبول التشكل ومن جهة صورته البرد المحسوس وبواسطة البرودة قوة مميلة فان الثقل الذي هو الميل إلى الوسط تابع للبرودة والخفة التي هي الميل إلى فوق تابعة للحرارة وكذلك الانسان فإنه يعرض له بسبب الصورة مثل الضحك والبكاء والخجل والذكاء ويعرض له بسبب المادة مثل سواد الزنجي إذ لولا المزاج الحاصل بسبب انفعال اجزائه بعضها عن بعض لم يحصل اللون المعين وكذلك أبدان القروح والشامات ومن الصفات ما يعرض له بسبب
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 525
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٢٥