تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
( واما المركبات ) فإنها لا توجد بالفعل بسبب الطبيعة بالمعنى الثالث بل لا تصير بالفعل الا بسبب صورة أخرى أزيد منها فلا جرم كانت صورها مغايرة لطبائعها * ( ولقائل ان يقول ) إذا كان لا بد من صور أخرى فالمقوم اما ان يكون هو المجموع أو الواحد منه أو كل واحد ( فنقول ) ظاهر كلام الشيخ مشعر بالأول فإنه قال الأجسام المركبة لا تحصل هوياتها بالقوة المحركة لها بالذات الا من جهة واحدة وان كان لا بد لها في أن تكون هي ما هي من تلك القوى فان كانت تلك القوة جزأ من صورتها فكانت صورتها تجتمع من عدة معان فتتحد كالانسانية فإنها تتضمن القوى الطبيعية والنفسانية ويشبه ان لا يكون المراد بهذا الكلام ما يشعر به ظاهره لأنا سنبين انه لا يجوز ان يكون لمجموع أمور غير مقومة تأثير في التقويم * ( واما القسم الثاني ) وهو ان يكون المقوم واحدا من هذه الأمور فهو أيضا باطل من وجهين ( اما أولا ) فلان النفس الناطقة من المقومات فلو لم يكن للقوة الطبيعية حظ في التقويم لكانت عرضا فيه وهي جوهر في البسائط فأول ما يلزم منه ان يكون الواحد بالنوع جوهرا وعرضا ( واما ثانيا ) فان البسائط مقومة للعناصر التي هي مواد بدن الانسان فهي مقومة لمقوم بدن الانسان فتكون مقومة للبدن مع أنها عرض فيه هذا خلف فإذا تعين القسم الثالث وهو ان يكون للطبيعة وسائر الصور حظ في تقويم المركبات لكن على التقديم والتأخير كما سنحققه والظاهر أنه هو المراد من كلام الشيخ *

الفصل الثالث في امتناع تقوم المادة بصورتين

( برهانه ) ان الصورتين اما أن تكون كل واحدة منهما مستقلة بالتقويم فيجب