تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
سريرا الا إذا وقع فيه تغير ما ويظهر من هذا ان الشئ انما يقال له انه كان عن شيء آخر إذا كان متقدما ببعض اجزائه ومتأخرا عن بعض اجزائه * ( فالحاصل ) ان الشئ انما يقال له كان من شيء آخر إذا اجتمع الامر ان أحدهما البعدية من جهة والآخر التقدم من جهة أخرى فهذا تلخيص القول في هذا الاصطلاح *

الفصل الثالث في بيان تناهى العلل المادية

( قد عرفت ) ان مادة الشئ قد يراد به الجزء القابل للصورة كالانسان للرجل وقد يراد به الشئ الذي يصير جزؤه القابل جزأ قابلا لشئ آخر كالماء إذا صار هواء فان الجزء القابل للصورة المائية صار قابلا للصورة الهوائية * ( فنقول ) اما بيان تناهى المواد بالمعنى الأول فلانه لو كان لكل قابل قابل آخر لا إلى نهاية لكانت اجزاء الماهية الواحدة غير متناهية وذلك محال * ( واما بيان ) تناهي المواد بالمعنى الثاني فلان مادة الهواء إذا أمكن ان تقبل الصورة المائية فمادة الماء أيضا يصح ان تقبل الصورة الهوائية فإذا يصح انقلاب كل واحد منهما إلى الآخر وإذا كان كذلك فليس أحد النوعين بان تكون مادة للآخر بأولى من الآخر بان تكون مادة للأول بل ليس ولا لواحد منهما تقدم على الآخر في النوعية نعم يجوز ان يكون شخص من الماء له تقدم بشخصيته على شخص آخر من الهواء ونحن لا نمنع من أن يكون لكل مادة مادة أخرى إلى غير النهاية بهذا المعنى اى يكون كل شخص فهو انما يتولد عن شخص آخر قبله فهذا هو القول في تناهى العلل المادية *

الفصل الرابع في أسامي المادة

( القابل ) من جهة انه بالقوة قابل يسمى هيولى ومن جهة انه بالفعل حامل
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 521 | فخر الدين الرازي