تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
عرفت ان كل عرض يحدث في المحل لا على سبيل القسر ولا على سبيل العرض فذلك لأجل ان تلك الصورة المقومة لذلك المحل مقتضية لذلك العرض فتكون تلك الصورة كمالا أو لا ويكون ذلك العرض كمالا ثانيا والصور بطباعها متوجهة إلى تحصيل كمالاتها من الاعراض ( اللهم ) الا عند وجود مانع أو عند عدم شرط اما الأول فكما عند الأمراض المذبلة واما الثاني فكعدم نشوء البذور عند فقدان ضوء الشمس ثم إذا حصلت تلك الكمالات فمن المستحيل ان ينقلب الامر حتى يتوجه من تلك الكمالات مرة أخرى إلى النقصان لان الطبيعة الواحدة لا تقتضى توجها إلى شيء وصرفا عنه فثبت بالبرهان ان كل صفة تحدث في المحل من غير أن يكون حدوث تلك الصفة مزيلا شيأ عن ذلك الحامل فان ذلك الحامل بطبعه قد كان متحركا اليه وانه يستحيل بعد وصوله اليه ان يتحرك عنه ( مثال ذلك ) ان الصبى يتحرك إلى الرجولية وبعد صيرورته رجلا يستحيل ان ينتقل إلى الصبى * هذا حاصل ما قيل في هذا الموضع ( وفيه اشكال ) فان النفس الخالية عن جميع الاعتقادات في مسئلة من المسائل قد تعتقد فيها اعتقادا خطأ ولا يكون ذلك الاعتقاد استكمالا للنفس فقد رأينا حصول صفة في محل بحيث لا يكون ذلك الحصول سببا لزوال شئ آخر ومع ذلك لا يكون استكمالا ويصح عنه الرجوع أيضا * ( واما القسم الآخر ) وهو ان يكون حدوث الصفة في المحل موجبا لزوال شئ عنه فقد يكون موجبا لزوال الصورة المقومة كما أن حدوث الهوائية في المحل موجب لزوال المائية عنه وقد يكون موجبا لزوال الكيفية كما أن حدوث السواد يوجب زوال البياض وقد يكون موجبا لزوال الكمية أو الشكل وكل ذلك ظاهر *