معها واحدة وأيضا فهي من حيث إنها تطابق أمورا كثيرة تجدها عامة والفرسية في نفسها ليست الا الفرسية ويدل عليه ان المفهوم من الفرس ليس هو المفهوم من الواحد والا لامتنع ان يكون الا واحدا ولا المفهوم من الكثرة والا لامتنع حملها على الواحد وكما انها ليست نفس الوحدة والكثرة فليست متضمنة لهما أو لأحدهما والا عاد المحال فإذا هما قيدان خارجان عن الفرسية والمعروض مغاير للعارض فالفرسية من حيث هي فرسية تكون مغايرة لهما ( فان سئلنا ) عن الفرسية بطرفى النقيض مثلا هل الفرسية الف أو ليست بألف لم يكن الجواب الا السلب لا على أن يكون السلب بعد من حيث بل على أنه قبل من حيث اى لا نقول الفرس من حيث هو فرس ليس كذا بل نقول ليس الفرس من حيث هو فرس كذا * وان سئلنا عنها بموجبتين لا تخلوا الماهية عنهما مثل ان يقال هل الفرس واحدا وكثير لم يلزمنا ان نجيب عنهما البتة ( وبهذا الطريق ) يظهر الفرق بين ما إذا كانت المسألة عن طرفي النقيض وبين ما إذا كانت عن الموجبتين اللتين في قوة النقيض بان يكون أحدهما لازما مساويا لنقيض الآخر وذلك لان الموجب الذي هو لازم السالب معناه انه إذا لم يكن الشئ موصوفا بذلك الموجب كان موصوفا بالموجب الذي يلزم سلب الأول لكن ليس إذا كان موصوفا به كان هو هو بل الموصوفية لا تتم الا بالمغايرة فعلى هذا الفرسية لا تدخل في مفهومها الواحدية والكثيرية وان كان يجب اتصافها بإحداهما ( فإذا قيل ) الانسانية التي في زيد من حيث هي انسانية لا تغاير التي في عمرو ولا يلزم منه ان يقال فإذا تلك وهي واحدة بالعدد لأنا عنينا بهذا السلب ان تلك الانسانية من حيث هي انسانية فقط وكونها غير التي في عمرو شيء من خارج ( وأيضا ) فلانه إذا قيل الانسانية
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 49
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٩