هو العلة في توقفه على الغير وهو المعنى بالحاجة فقد ظهر الفرق بين الوجوب والاستغناء وبين الامكان والحاجة واما الفرق بينهما وبين التقدم والتأخر فالذي يمكن ان يقال فيه انا بينا ان المعلول لا يعرف معرفة يقينية الا من جهة العلم بعلته فشعور الذهن بوجود العلة سابق على شعوره بوجود المعلول وهذا السبق مغاير للوجوب والامكان والاستغناء والحاجة فظهر الفرق بين هذه المفهومات * ( وإذا عرفت ذلك ) فنقول اما تقدم العلة على المعلول واستغناؤها عنه فامر ظاهر واما وجوبها فلان العلة إذا كانت واجبة لذاتها فقد حصل المقصود وان كانت واجبة لغيرها فهي لذاتها ممكنة ولكن مصدر المعلول هو وجود العلة لا امكانه ووجوده على ما عرفت في باب الوجود والامكان مسبوق بوجوبه لان الممكن ما لم يجب لم يوجد فإذا وجود المعلول متأخر عن وجوب العلة بثلاث مراتب فثبت بهذا ان العلة سابقة بالوجوب على المعلول مطلقا *
الفصل الثامن عشر في أن البسيط هل يمكن ان يكون فاعلا وقابلا معا
( المشهور امتناع ذلك ) والحجة في ذلك امر ان ( الأول ) القبول والفعل اثر ان والبسيط لا يصدر عنه الا اثر واحد ( وجوابه ) انا بينا ان المؤثرية والمتأثرية ليستا وصفين وجوديين حتى تفتقرا إلى علة وان سلمنا ذلك فقد بينا انه لا استحالة في صدور أكثر من المعلول الواحد عن العلة الواحدة * ( الثاني ) ان نسبة القابل إلى المقبول بالامكان ونسبة الفاعل إلى الفعل بالوجوب فلو كان شيء واحد قابلا وفاعلا لكانت نسبة ذلك الشئ إلى ذلك المقبول المفعول بالامكان والوجوب معا وذلك محال ( وجوابه ) انه يجوز ان يكون الفاعل واحدا والقابل واحدا ولكن تكون نسبة المقبول غير نسبة التأثير وكيف