يقتضى أن تكون العلة مخالفة للمعلول في الماهية لان المعلول لو احتاج لماهيته إلى فرد من افراد نوعه لزم احتياج ذلك الفرد إلى نفسه لكونه من ذلك النوع وذلك محال * ( واما المعلول الذي ) لا يحتاج لماهيته إلى العلة المعينة بل لشخصيته فهو مثل كون هذه النار علة لتلك النار فان هذه النار ليست علة نوعية لتلك النار بل علة ذلك الشخصية وكذلك الأب علة للابن لا من جهة الانسانية بل من جهة انه ذلك الانسان * ( فلنتكلم في هذا القسم فنقول ) المعلول لا يجوز ان يكون أقوى من العلة في تلك الطبيعة لان تلك الزيادة ممكنة فلا بد لها من سبب وليست تلك الزيادة حاصلة للفاعل حتى تكون سببا للزيادة في المنفعل ولا يمكن أن تكون زيادة استعداد تلك المادة سببا لتلك الزيادة لان استعداد المادة ليس سببا للوجود ( اللهم ) الا ان يقال بان المعلول ينضم إلى العلة ثم يصير ذلك المجموع مؤثرا في تلك الزيادة فعند ذلك تكون علة الزيادة ذلك المجموع لا ما فرض علة لكن ذلك المجموع ليس أضعف من تلك الزيادة واما انها هل تكون مساوية للمعلول فنقول اما ان يعتبر ذلك التساوي في حقيقتهما أو في وجودهما والقسم الأول مثل ان تصير نار علة لنار فنقول العلة والمعلول ان كانا من نوع واحد فلا بد وان يكونا ماديين لما عرفت ان كل ما لا يكون نوعه في شخص واحد فهو مادي وإذا كانا ماديين فلا يخلو اما ان تتساوى مادتاهما أو لا تتساوى فإن لم تتساو فاما أن تكون المادتان المختلفتان متساويتين في قبول ذلك الأثر واما ان لا تتساويا في ذلك فالأول مثل اتباع سطح النار لسطح فلك القمر في مطلق الحركة واما الثاني فمثل الضوء الحاصل من الشمس
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 512
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥١٢