تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
في القمر فان الضوءين مختلفان بالقوة والضعف فمن جعل هذا القدر من الاختلاف موثرا في اختلاف الماهية جعل الضوءين نوعين ومن جعل ذلك في اختلافا العوارض جعلهما من نوع واحد واما إذا كانت المادتان متساويتين فلا يخلو اما أن تكون مادة المنفعل خالية عما يعاوق ذلك الأثر أو يكون فيها ما يعاوقه والأول هو الاستعداد التام وهو على ثلاثة أقسام فإنه اما ان يكون في المادة ما يعين على ذلك الأثر ويبقى معه مثل تبريد الماء فان فيه قوة تعين على هذا الأثر واما ان يكون فيها ما يعاوق الأثر لكنه يزول عند حدوث ذلك الأثر كالشعر إذا شاب عن سواد واما ان لا يكون فيها لا معاون ولا معاوق مثل حال التفه في قبول الطعم ففي هذه الأقسام الثلاثة يجوز ان يتشبه المنفعل بالفاعل تشبها تاما مثل النار التي تحيل الماء نار أو الملح الذي يحيل العسل ملحا كيف لا نقول ذلك والصور الجوهرية لا تقبل الأشد والأضعف فإذا حصلت كانت حاصلة بكمالها والمادة قابلة لآثار تلك الصورة لكونها مماثلة لمادة الفاعل وليس فيها معاوق ولا منازع فيجب حصول تلك الآثار بتمامها واما إذا كان في المادة ما يعاوق الأثر وهو الاستعداد الناقص وهو مثل الماء في قبوله التسخن لان طبيعة الماء وصورته مانعة عن هذا الأثر فههنا المنفعل أضعف من الفاعل على كل حال لان في مادة المنفعل معاوق عن ذلك الأثر ولا معاوق في مادة الفاعل والشئ الذي يكون مع المعاوق أضعف من الذي ليس مع المعاوق فغير النار إذا تسخن عن النار لا تكون سخونته مثل سخونة النار * ( فان قيل ) النار تذيب الفلزات وتكون سخونتها أقوى من سخونة النار لأنا ندخل أيدينا في النار ونمرها فيها بعجلة فلا تحرق مثل ما تحرق المسبوكات مع أن المسبوكات انما تسخنت عن النار *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 513 | فخر الدين الرازي