( فجوابه ) ان المسبوك جرم لزج غليظ لم يخالطه جرم غريب فللزوجته يبقى اتصاله باليد زمانا طويلا ولغلظه تكون حركة اليد فيه ابطأ ولأنه لم يخالطه جرم غريب فيكون تأثير سطحه الملاقى سطح اليد تأثيرا واحدا واما النار فلانها ليبسها تكون سريعة الانفصال وللطافتها تتحرك اليد فيها اسرع ما يكون ولأجل ما يخلطها من اجزاء الهواء والغبار لا يكون سطحها سطحا متصلا بل سطوحا صغارا مختلطة باجرام هوائية وأرضية وهي كاسرة من صرافة حر النار فلأجل ذلك كانت السخونة المحسوسة من ملامسة الجواهر الذائبة أقوى مما يحس من النار هذا كله إذا نظرنا إلى حقيقتي العلة والمعلول اللتين هما مشتركان في الماهية واما إذا نظرنا إلى وجوديهما فيستحيل تساويهما فيه من جهة التقدم والتأخر لان العلة مفيدة للوجود والمعلول مستفيد والمفيد لا يساوى المستفيد هذا إذا كانت العلة والمعلول ماديين * ( اما إذا كانت العلة ) غير مشاركة للمعلول في الماهية ولا في المادة وانما تشاركه في الوجود فقد ذكر الشيخ ان التفاوت بين الوجودين لا يكون بالأشد والأضعف ولا بالأقل والأنقص فان الوجود من حيث هو وجود لا يقبل ذلك بل الاختلاف بين العلة والمعلول انما يكون في أمور ثلاثة التقدم والتأخر والاستغناء والحاجة والوجوب والامكان * ( أقول ) لا بد من تحقيق الفرق بين هذه الأمور حتى يمكن بيان الاختلاف باعتبار ما بين وجود العلة ووجود المعلول وقد ذكرنا في باب الوجوب والامكان ان الوجوب عبارة عن كون الماهية مقتضية لوجود نفسها وهذا المعنى هو العلة في عدم توقفه وتعلقه بالغير وذلك هو الاستغناء وكذلك الامكان عبارة عن كونه في ذاته غير مستحق لا للوجود ولا للعدم وذلك
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 514
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥١٤