تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
والفحش والكلمات الموحشة حتى اضطرب الملك بسبب ذلك اضطرابا شديدا وحاول القيام والذهاب اليه ليضربه فثارت الحرارة الغريزية فيه واشتملت وقويت على دفع المادة وتلك الحرارة ما كان لها سبب سوى التصورات النفسانية * ( وإذا ثبت هذا الأصل فنقول ) يجب ان لا يستبعد ان تبلغ النفس في الشرف والقوة إلى حيث تبرئ المرضى وتمرض الأصحاء وتقلب عنصرا إلى عنصر آخر حتى تجعل غير النار نار أو تحدث بإرادتها تارة أمطار أو خصبا وتارة خسفا وجدبا وذلك لأنك ستعرف ان مادة العناصر الأربعة مشتركة فهي قابلة لجميع صورها ولما شاهدنا ان النفس قد تصير تصوراتها مباديا لحدوث الحوادث من غير آلة جسمانية جاز أن تكون تصوراتها مباديا للأمور العظيمة وان كان ذلك نادرا وغير يباجدا * ( ونعم ما قال الشيخ ) ان للقوى العالية الفعالة وللقوى السافلة المنفعلة اجتماعات على غرائب وليس الحذق في التكذيب بما لم بتقرر بالبرهان امتناعه أقل من الحذق في التصديق بما لم يتقرر بالبرهان جوازه بل يجب في أمثال هذه المواضع التمسك بحبل التوقف *

الفصل الخامس عشر في أن الرأي الكلى لا يكون علة لحصول افعال جزئية

( برهانه ) ان الكلى مشترك بين جزئياته والمشترك نسبته إلى كل واحد من جزئياته المندرجة فيه نسبة واحدة فلو كان الرأي الكلى سببا لوقوع جزئي معين مع أن نسبته اليه كنسبته إلى غيره لزم منه وقوع الممكن لا عن سبب وهو محال * ( فان قيل ) كل ما يدخل في الوجود فهو جزئي وكل جزئ فسببه إرادة