تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
هذا ما حضرني في حل هذه الشكوك في الحال *

الفصل الرابع عشر في أن التصورات قد تكون مبادى لحدوث الحوادث

( ان من شان النفس ان تحدث من تصوراتها القوية الجازمة أمور في البدن من غير فعل وانفعال جسماني فتحدث حرارة لا عن حار وبرودة لا عن بارد ( والذي ) يدل عليه ثلاثة أمور * ( الأول ) هو ان القوة المحركة التي في الانسان صالحة للضدين فيستحيل ان يصدر عنها أحد الضدين الا لمرجح وذلك المرجح ليس الا تصوره لكون ذلك الفعل بافعاله فالمؤثر في ذلك الترجيح هو ذلك التصور فاقتضاء ذلك التصور لذلك الترجيح ان توقف على آلة جسمانية توقف تأثير ذلك التصور في تلك الآلة الجسمانية على آلة أخرى جسمانية ولزم التسلسل وذلك محال فإذا تأثير تصورات النفوس في الأجسام لا يتوقف على توسط آلات جسمانية وإذا ثبت جواز ذلك ثبت ما قلناه * ( الثاني ) ما نشاهد من كون الانسان متمكنا من العدو على جذع ملقى على قارعة الطريق ثم إن كان موضوعا في الجسر وتحته هاوية لم يجسر ان يمشى عليه دببا الا بالهوينا لأنه يتخيل في نفسه صورة السقوط تخيلا قويا جدا فتجيب قوته المحركة إلى ذلك ولا تجيب إلى ضده من الثبات والاستمرار * ( الثالث ) ان الانسان المريض إذا استحكم توهمه للصحة فإنه ربما يصح والصحيح إذا استحكم توهمه للمرض فإنه ربما يمرض ونفس صاحب العين العائنة أيضا تؤثر من غير آلة جسمانية * ( ويحكى ) ان بعض الملوك اصابه فالج وعلم الطبيب ان العلاج الجسماني لا ينجع فيه فترصد للخلوة حتى وجدها ثم إنه اقبل على ذلك الملك بالشتم
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 508 | فخر الدين الرازي