المتناهية جسمانية وان كانت القوة العقلية مفيدة للحركة لم تكن القوة الجسمانية مبدأ لتلك الحركة فلا تكون القوة قوة ( وأيضا ) فلانه يلزم ان يكون الجسم قابلا لتأثير العقل المفارق من غير أن يكون فيه قوة جسمانية وذلك باطل * ( السابع ) وهو ان القوة اما ان تنتهى إلى زمان يصير انعدامها فيه واجبا لذاته أو لا تكون كذلك والأول يوجب انتقال الماهية من الامكان إلى الامتناع وهو محال واما ان كانت القوة ابدا ممكنة الوجود والفاعل أيضا ابدا ممكن التأثير لزم أن تكون القوة ممكنة وإلا لزم الانتقال من الامكان إلى الامتناع وهو محال وإذا كان الفاعل والقابل ابدا ممكنى التأثير والتأثر والشرائط أيضا ممكنة البقاء ابدا فكيف يمكن ان يقال إن القوة ممتنعة البقاء ابدا بل هي ممكنة البقاء ابدا ومتى كانت باقية كانت مؤثرة فإذا القوة التي تفعل افعالا غير متناهية في المدة غير ممتنعة الوجود * ( والجواب ) اما بيان ان الحال في المنقسم منقسم وحل الشكوك فيه فقد مضى بيانها واما ان جزء القوة يجب ان يكون قويا على الفعل فلان كل واحد من تلك الأجزاء إذا لم تكن له قوة على الفعل فهي عند الاجتماع اما ان يتغير حالها عما كانت عليه أو تبقى على ما كانت عليه وقت الانفراد وهذا الثاني يوجب ان لا يكون لذلك المجموع قوة على الفعل واما الأول فهو يقتضى أن تكون القوة هي الامر الحاصل عند اجتماع تلك الأمور فلا تكون تلك الأمور ماهية القوة بل تكون مادة للقوة والقوة هي الهيئة الحاصلة للمجموع وكلامنا في اجزاء القوة لا في اجزاء مادتها واما العشرة المستقلون بحمل ثقيل فلا بد وان يكون لكل واحد منهم قوة على تحريك شيء من الثقيل نعم
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 505
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٠٥