تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
والصغير لا لاختلاف المحرك بل لاختلاف حال المتحرك فان المعاوق في الكبير أكثر منه في الصغير ( ولما حصلنا هذه القاعدة فنقول ) انه يستحيل وجود قوة جسمانية طبيعية تحرك جسمها تحريكا غير متناه لان كل قوة جسمانية فإنها تنقسم بانقسام محلها فقوة الكل أقوى من قوة البعض لو انفرد فإذا قدرنا قوتين حركتا جسميهما من مبدء مفروض حركات بغير نهاية لزم ان يكون فعل الجزء مساويا لفعل الكل وهو محال وان حرك الأصغر حركات غير متناهية كانت الزيادة على نسبة متناهية فان نسبة بعض القوة إلى كلها نسبة متناهية فتكون كل القوى متناهية وهو المطلوب ( واما القوة القسرية ) فيستحيل ان يكون فعلها غير متناه لان تحريكها لكل الجسم من مبدء معين أقل من تحريكها جزء ذلك الجسم من ذلك المبدأ فتقع زيادة حركة الجزء على حركة الكل من الجانب الذي فرض هو غير متناه فيه فيكون غير المتناهى متناهيا وذلك محال ( والاعتراض عليه ) من وجوه سبعة * ( الأول ) ان هذا بناء على أن كل ما كان حالا في الجسم فإنه ينقسم بانقسامه وذلك منقوض بالوحدة والنقطة والإضافة * ( الثاني ) سلمنا ذلك ولكن لم قلتم ان جزء القوة لا بد وان يكون قويا على الفعل فان عشرة من المحركين إذا حركوا جسما ونقلوه مسافة ما في زمان ما فإنه لا يلزم ان يكون الواحد منهم يقدر على نقله عشر تلك المسافة في ذلك الزمان أو تلك المسافة في عشرة اضعاف الزمان بل قد لا يحركه أصلا إذ لا تكون لقوته نسبة إلى مؤثريته في نقله وان كانت هناك نسبة إلى وجوده فجزء النار الصغير لا يحرق وجزء الحجر الكبير لا يحرك * ( الثالث ) ان الحكماء اتفقوا على أن ما لا وجود له استحال الحكم عليه
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 503 | فخر الدين الرازي