تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
الذي به يكون جميع الاعراض القائمة بها غير متناهية ( واما الثاني ) فهو أن تكون القوى علة له غير متناهية وقد عرفت هناك ان ذلك انما يعقل في أحد أمور ثلاثة ( الشدة ) و ( العدة ) و ( المدة ) وقد عرفت الفرق بين هذه الأمور الثلاثة ( فنقول ) انه يمتنع وجود قوة غير متناهية بحسب الشدة لان تلك الحركة اما أن تكون واقعة في زمان أو لا في زمان فإن كان الأول أمكن ان يوجد في زمان أقل منه لان كل زمان منقسم فلا تكون تلك الحركة غير متناهية في الشدة ( وان كانت واقعة ) لا في زمان لم تكن حركة لان الحركة عبارة عن قطع المسافة وكل مسافة منقسمة ولا شك في أن قطع نصفها قبل قطع كلها وأيضا فان كانت تلك الحركة نهاية في الشدة فهي متناهية الشدة وان لم تكن نهاية في الشدة كانت وراءها شدة أخرى فلا تكون غير متناهية الشدة ( واما انه يمتنع ) وجود قوة غير متناهية بحسب العدة والمدة فلانها اما أن تكون طبيعية أو قسرية فان كانت طبيعية وجب ان يكون قبول الجسم الأعظم للتحريك عنها مثل قبول الأصغر إذ لو اختلفا في ذلك لكان المانع اما الجسمية وذلك ظاهر البطلان واما امر وراء الجسمية وذلك الامر اما ان يكون طبيعيا وإذا كان المانع عن الحركة طبيعيا لم تكن الحركة طبيعة وقد فرضناها طبيعية هذا خلف أو قسرية وقد فرضنا عدم ذلك فظاهر ان الجسم العظيم والصغير لا يمكن ان يختلفا في قبول الحركة عن القوة الطبيعية فإذا الجسمان لو اختلفا في قبول الحركة لم يكن ذلك الاختلاف بسبب المتحرك بل بسبب اختلاف حال القوة المحركة فان القوة في الجسم الأكبر أكثر مما في الأصغر الذي هو جزؤه لان ما في الأصغر فهو في الأكبر موجود مع زيادة واما القوة القسرية فإنها يختلف تحريكها للجسم العظيم