تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
الفعل وجود الفاعل فإذا كان وجود الفاعل متعلقا بالمادة كان مصدر وجود الفعل من حيث هو مصدر لذلك الفعل متعلقا بالمادة فثبت ان ما كان غنيا في فعله عن المادة كان غنيا في ذاته عن المادة فلو كانت الصورة الجسمانية تفعل لا بمشاركة المادة لزم أن تكون غنية في ذاتها عن المادة فلا تكون الصورة الجسمانية صورة جسمانية هذا خلف ( واعلم ) انه وان ثبت ان الغنى في فعله عن المادة يجب ان يكون غنيا في ذاته عن المادة ولكن ليس كل ما كان غنيا في ذاته عن المادة كان غنيا في فعله عن المادة كالنفس الناطقة *

الفصل الثاني عشر في أن القوة الجسمانية لا تفعل الا بمشاركة الوضع

( اعلم ) ان هذا كلام مبهم فلا بد من تحقيقه ( فنقول ) كل قوة تقتضى اثرا وفعلا فلا يخلو اما ان يكون تأثيرها مختصا بمحل معين حتى يكون تأثيرها في غير ذلك المحل مترتبا على تأثيرها في ذلك المحل وحتى يكون كلما كان أقرب إلى ذلك المحل كان أولى بقبول ذلك الأثر واما ان لا يكون كذلك فلا يكون تأثيرها في جسم مترتبا على تأثيرها في جسم آخر ( مثال الأول ) القوة النارية فإنها لما كانت حالة في الجسم المعين كان حصول السخونة من تلك القوة أو لا في ذلك المحل وبواسطته في سائر المحال ويكون كلما كان قربه إلى ذلك المحل أكثر كان وصول السخونة اليه اقدم فالقوة متى كانت كذلك عرفنا ان لها تعلقا بذلك الجسم المعين اما لاحتياجها في ذاتها إلى ذلك الجسم مثل القوة النارية واما لاحتياجها في فاعليتها إلى ذلك الجسم مثل النفوس ( وعند ذلك نقول ) لتلك القوة انها تفعل بمشاركة المادة وبمشاركة الوضع ونعنى بذلك ان الجسم ما لم يكن له قرب من محله استحال ان يقبل الأثر منه واما القوة التي لا يتوقف تأثيرها في فعلها الا على كون ذلك الفعل ممكن الحدوث في ذاته ويكون افاضتها
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 500 | فخر الدين الرازي