تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
غير مختصة بشيء من الأجسام فيجب ان لا يكون لتلك القوة تعلق بشيء من الأجسام لا في ذاتها ولا في فاعليتها بل كانت غنية عن الأجسام من كل الوجوه فلا تكون قوة جسمانية بل مجردة مفارقة ( وعند هذا التحقيق ) يظهر ان القوى الجسمانية يمتنع ان يكون لها تأثير في وجود المجردات لان القرب والبعد مع ما لا حيز له ولامكان محال وإذا ثبت ذلك ثبت ان القوة الجسمانية لا تأثير لها في وجود الهيولى والصورة المقومة فلا يكون لها تأثير في وجود شيء من الأجسام ( وعند هذا يبطل ) شك من يقول كما أن الجسماني لا نسبة له إلى المجرد بالقرب والبعد فكذلك المجرد لا نسبة له إلى الجسماني بالقرب والبعد فوجب ان لا ينسبوا الأجسام في وجودها إلى شيء من المجردات ( فانا نقول ) ان مؤثرية المجرد يكفي في تحققها كون الأثر في ذاته ممكنا فمتى تحقق ذلك الامكان فاض الأثر عنه واما مؤثرية القوى الجسمانية فلا يكفي فيها كون الأثر ممكنا فقط بل وان يكون محل الأثر له قرب من محل القوة الجسمانية وذلك على المجرد محال ( فان قيل ) أليس ان حدوث البدن علة لحدوث النفس وهي من المجردات ( فنقول ) انك ستعرف ان علة حدوث النفس لا يمكن أن تكون الا جوهرا مفارقا واما البدن فهو شرط لفيضان المعلول عن علته ( وفي هذا الجواب نظر *

الفصل الثالث عشر في تناهى القوة الجسمانية في التأثير

( قد عرفت ) في باب الكم ان النهاية واللا نهاية انما يلحقان بالذات للكم ولا شيء من القوى بكم بالذات فإذا النهاية واللا نهاية لا تلحقانها لذاتها بل اما بسبب ما هي فيه أو بسبب ما هي عليه اما الأول فكم لو كانت الأجسام غير متناهية كانت القوى أيضا بسبب ذلك غير متناهية على المعنى