وجود العقل الأول غنيا عن ماهيته وعن امكانه فيكون وجوده وجودا واجبا بذاته هذا خلف فظهر ان مؤثرية الامكان في شيء انما تكون بمشاركة من الامرين الأخيرين ومؤثرية الوجود أيضا بمشاركة من الامرين الأخيرين فإذا في الحالين المؤثر هو المجموع اعني ذات العقل مع امكانه ووجوده وقد صدر عنه العقل الثاني والفلك الأول فقد صدر عن الواحد أكثر من الواحد فبطل أصل مقالتهم * ( البرهان الرابع ) وهو الزامي ان نقول انكم جعلتم القوة الجسمانية غير مؤثرة في وجود شيء لأجل حلولها في الجسم الذي هو مركب من المادة والصورة والمادة محل للامكان فبسبب ان القوة الجسمانية بينها وبين الامكان هذه المناسبة البعيدة اخرجتموها عن المؤثرية فكيف جعلتم الآن نفس الامكان مؤثرا في وجود الأجسام الفلكية وصورها ونفوسها وموادها ( وسيأتي ) مزيد الكلام في ابطال مذهبم في هذا الباب في الإلهيات *
الفصل الحادي عشر في أن القوة لا تكون علة مؤثرة في وجود الأشياء بل علة معدة
( وبرهانه ) انها ان كانت مؤثرة فاما ان يكون تأثيرها بمشاركة المادة أو لا بمشاركة المادة والقسمان باطلان فبطل القول بكونها مؤثرة ( اما انه يمتنع ) أن تكون بمشاركة المادة فلان المادة وجودها قابل والقابل من حيث هو هو بالنسبة إلى المقبول بالامكان والعلة بالنسبة إلى المعلول بالوجوب والشئ الواحد بالنسبة إلى الشئ الواحد لا يكون بالوجوب والامكان ( واما انه يمتنع ) ان يكون فعلها لا بمشاركة المادة فلانها لو كانت غنية في فاعليتها عن المادة كانت غنية في ذاتها عن المادة لان الموجودية جزء من الموجدية لان مصدر حصول