الثاني فهو هذيان لا يليق بالعوام فضلا عمن يدعى التحقيق ( فان قيل ) هذا الذي ذكرتموه انما يلزم إذا قلنا الامكان هو السبب وحده لوجود الفلك ولسنا نقول كذلك بل ماهية العقل الأول مع امكانه سبب لجرم الفلك وهو أيضا مع الوجود سبب لوجود شيء آخر والامكانات وان كانت متساوية لكن المجموع الحاصل من ماهية العقل والامكان لا يساويه المجموع الحاصل من ماهية أخرى مع ما لها من الامكان ( فنقول ) الشيء من حيث هو ممكن لا يجب ان يكون موجودا ومن حيث هو مؤثر في الغير يجب ان يكون موجودا فإذا الشئ من حيث هو ممكن يمتنع ان يكون مؤثرا فيمتنع ان يكون للامكان مدخل في العلية وهذا قاطع * ( البرهان الثالث ) على فساد ان يكون المؤثر هو الامكان لو كان الامكان مؤثرا فيما بعده لكان لا يخلو اما ان يكون مؤثرية بمشاركة من ذات العقل الأول ووجوده أو لا بمشاركة منهما فإن لم يكن بمشاركة منهما فذلك باطل لان البرهان قام وهم أيضا اتفقوا على أن ما كان غنيا في فعله عن الغير كان غنيا في ذاته عن الغير فلو كان امكان العقل الأول غنيا في مؤثريته عن ذات العقل الأول وعن وجوده لزم ان يكون في ذاته غنيا عنه فيكون الامكان جوهرا مفارقا قائما بذاته هذا خلف ( وأيضا ) فلانه ان لم يعتبر في مؤثريته وجوده كان المعلول موجودا سواء حصل الوجود لتلك العلة أو لم يحصل وكل ما كان كذلك كان مستغنيا في وجوده عن ذلك الغير فالمعلول يكون مستغنيا في وجوده عن العلة هذا خلف وان كانت مؤثرية الامكان بمشاركة من الذات والوجود فلا تخلو مؤثرية الوجود اما أن تكون بمشاركة من الذات والامكان أو لا تكون فإن كان غنيا عنهما في المؤثرية كان غنيا عنهما في الثبوت فيكون
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 498
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٩٨