تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
لا معنى للواجب الا ذلك فيكون الممكن لذاته واجبا لذاته هذا خلف ( واما ثالثا ) فلانه يلزم ان يصدر من كل واحد من امكانات الممكنات مثل ذلك المعلول فإذا جعلنا امكان وجود العقل علة لوجود الفلك وجب ان يصدر من امكان كل واحد من الموجودات الحسية فلك وان لا تنتهى الأفلاك بل يصدر من كل فلك فلك إلى غير النهاية ( واما ان كانت ) الامكانات مختلفة فهو باطل من وجوه أربعة ( اما أولا ) فلان مقابل الامكان لا امكان فوجب ان يكون مفهوم اللاامكان واحد الوجوب ان يكون نقيض الواحد واحدا ( واما ثانيا ) فلان الامكان يصح تقسيمه إلى امكان الجوهر وإلى امكان العرض ثم امكان الجوهر يصح تقسيمه إلى امكان الجسم وامكان غير الجسم وقد عرفت ان مورد التقسيم لا بد وان يكون مشتركا فإذا الامكان امر مشترك ( واما ثالثا ) فلان المعقول من الامكان هو استواء طرفي الوجود والعدم وهذا القدر مشترك بين الامكانات والاختلاف ان وقع فإنما يقع في أمور خارجة عن هذا المفهوم وكل ما مفهومه وراء هذا المفهوم فهو غير داخل في الامكان بل خارج عنه اما مقارن واما مفارق فظهر ان الامكانات غير مختلفة بالماهيات ( واما رابعا ) فلان الامكانات ان كانت مختلفة بالماهيات كانت مركبة من جنس وفصل وعلة ثبوت ذلك الامكان سواء كانت هي ماهية العقل الأول أو ذات واجب الوجود يلزم ان يصدر عن العلة الواحدة أكثر من معلول واحد وهو عندهم باطل ( وبهذا البرهان يظهر ) ان مجرد وجود الشئ لا يصلح ان يكون علة لشئ آخر فظهر من هذا ان الذي يقال من أن امكان العقل الأول علة لوجود الفلك الأقصى وان وجوده علة للعقل