تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
( فلئن قالوا ) ان تلك الصفات والاحكام ليست من قبيل الافعال ونحن نقول بوجوب سبق العدم في الافعال ( فنقول ) ان مثل هذه المسائل العظيمة لا يمكن التعويل فيها على مجرد الالفاظ فهب ان ما لا يتقدمه العدم لا يسمى فعلا لكنه ثبت ان ما هو ممكن الثبوت لما هو هو يجوز استناده إلى مؤثر يكون دائم الثبوت مع الأثر وإذا كان ذلك معقولا لم يمكن دعوى الامتناع فيه في بعض المواضع ( اللهم ) الا ان يمنع صاحبه عن اطلاق لفظ الفعل وذلك مما لا يعود إلى فائدة عظيمة * ( الثامن ) لوازم الماهية معلولة لها وهي غير متأخرة عنها زمانا * بيانه ان كون المثلث مساوى الزوايا لقائمتين ليس الا لأنه مثلث فإنه لو كان لامر منفصل لصح ان يوجد المثلث لا على هذه الصفة ثم إن اقتضاء الماهيات لهذه اللوازم ليس بعد تقدم زمان وجدت فيه عارية عن هذا الاقتضاء فانا لا نفرض زمانا أصلا الا والمثلث يقتضى هذا الاقتضاء ( بل نزيد ونقول ) ان الأسباب مقارنة لمسبباتها مثل الاحراق يكون مقارنا للاحتراق والا لم عقيب سوء المزاج أو تفرق الاتصال ( بل نذكر شيئا ) مما لا ينازعون فيه ليكون أقرب إلى الغرض وهو كون العلم علة للعالمية والقدرة للقادرية عند من يقول به فكل ذلك توجد مقارنة لآثارها غير متقدمة عليها فعلمنا ان مقارنة الأثر والمؤثر في الزمان لا تبطل جهة الاستناد والحاجة * ( التاسع ) وهو ان الشئ حال اعتبار وجوده من حيث هو موجود واجب الوجود فان الشئ حال وجوده لا يمكن ان لا يكون موجودا وكذلك حال عدمه من حيث إنه معدوم يكون واجب العدم لأنه حال العدم لا يمكن الان يكون معدوما والحدوث عبارة عن ترتب هاتين الحالتين لو نظرنا اليهما
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 491 | فخر الدين الرازي