وأخذنا الماهية من حيث إنها في حالة كذلك وفي حالة أخرى كذلك كانت الماهية في كلتى الحالتين على كلتى الصفتين واجبة والماهية من حيث هي واجبة غير مفتقرة إلى مؤثر فان الشئ من حيث هو واجب يمتنع استناده إلى المؤثر فإذا الحدوث من حيث هو حدوث مانع عن الحاجة فإذا ما لم تعتبر الماهية من حيث هي هي لم يرتفع الوجوب اعني وجوب الوجود في زمان الوجود ووجوب العدم في زمان العدم وهو بهذا الاعتبار لا يحتاج إلى المؤثر فعلمنا ان الحدوث من حيث هو حدوث مانع عن الاحتياج وانما المحوج هو الامكان * ( العاشر ) جهة الاحتياج لا بد وان تبقى مع المؤثر كما كانت لا مع المؤثر والا لبقيت الحاجة مع المؤثر إلى مؤثر آخر فلو جعلنا الحدوث جهة الاحتياج إلى المؤثر والحدوث مع المؤثر كهو لا مع المؤثر اى ان الحدوث هو الوجود بعد العدم وسواء كان ذلك الوجود بالفاعل أو لا بالفاعل فهو وجود بعد العدم وسواء اخذ حال الحدوث أو حال البقاء فهو في كليهما وجود بعد العدم فإذا هو مع المؤثر كهو لا مع المؤثر فيلزم المحال المذكور اما إذا جعلنا الامكان جهة الاحتياج فهو عند المؤثر لا يبقى كما كان عند عدم المؤثر فان الماهية مع المؤثر لا تبقى ممكنة البتة فعلم أن الحدوث لا يصلح جهة للاحتياج * ( واما المخالفون ) فقد احتجوا بوجوه أربعة ( الأول ) ان ايجاد الموجود محال فلا بد وان يكون الفعل حال العدم حتى يتحقق الاحتياج * ( الثاني ) لو قدرنا موجودين قديمين لم يكن احتياج أحدهما إلى الثاني بأولى من العكس لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر * ( الثالث ) قد ثبت ان موجد العالم فاعل مختار والقصد والداعي لا يكون
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 492
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٩٢